الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين رجل وامرأة ويمارس أبشع الجرائم بحق الأسيرات الفلسطينيات

جاكرتا (مينا) – في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وكذلك الانتهاكات المتزايدة بحق الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، نظمت مجموعة العمل للأقصى (AWG) بالشراكة مع وكالة مينا للأنباء لقاء هام مع بعض الأسرى المحررين للحديث عن تجاربهم داخل سجون الاحتلال.

وقد نظمت مجموعة العمل للأقصى (AWG)  في إندونسيا بالشراكة مع وكالة مينا للأنباء لقاء خاص على منصة ويبينار، يوم الأربعاء الموافق ١٢ يناير، وقد تم استضافة إثنين من أهم وأشهر الأيقونات الفلسطينية، الشيخ رائد صلاح الذي تم الإفراج عنه قبل مدة، والأسيرة المحررة سمر صبيح التي انجبت طفلها داخل السجون الإسرائيلية.

وفي وصفه لظروف اعتقاله، قال الشيخ رائد صلاح، “إنني حوكمت بالسجن لدى الاحتلال بسبب بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريف وحتى الدعاء”، مما يثبت أن عداوة الاحتلال ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل للأمة الإسلامية كلها.

وقد كانت هذه الآيات القرآنية سببا في سجن الشيخ رائد صلاح لما يزيد عن أربع سنوات، حيث قال “كنت معزولا لمدة ١١ شهرا، ثم انتقلت إلى حبس منزلي لمظة سنتين، ثم حكم علي بالسجن في العزل لمدة ١٧ شهرا. كل هذا لانهم تجرأوا وحاكموا مبادئ الاسلام التي لا يمكننا التخلي عنها.”

وفي حديثه عن المعاناة داخل سجون الاحتلال، قال الشيخ رائد أنه عاش طيلة فترة اعتقاله داخل العزل الانفرادي، حيث لم يسمح له بالاختلاط بأحد من السجناء، وكذلك لا يمكنه أداء الصلوات مع أحد، وقد منع بالتواصل مع أهله عبر الهاتف العمومي.”

وأشار الشيخ رائد أن قضية المسجد الأقصى المبارك هي قضية كل الأمة الإسلامية في كل العالم إلى الأزل، ولا يمكن التنازل عنها، حتى لو تم اعتقالهم والاعتداء عليهم، وحتى لو كلفهم حياتهم.

وأكد أن قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك قضية منتصرة على مرة العصور، حيث لم يستمر اي احتلال او استعمار لهذه المدينة لمدة طويلة. فمهما زادت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وقمعه واستبداده في القدس والمسجد الأقصى، فهذا لن يزيده قوة، بل يضعفه اكثر.

وعبر عن ثقته ويقينه عن حب المسجد الأقصى في قلوب المسلمين جميعا، وخاصة في ماليزيا وإندونيسيا. وكذلك عبر عن شكره الكبير للشعب الاندونيسي على دعمه للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

وفي جانب آخر، أكد الشيخ الإمام يخشى الله منصور أن الدفاع عن فلسطين ونصرة القضية ليس قضية الفلسطينيين وحدهم. رغم أنهم هم أساس القضية، تبقى القضية الفلسطينية هي قضية العالم  الإسلامي أجمع.

وأوضح قائلا، “إن الفلسطينيين لا يدافعون عن أنفسهم فقط، بل يدافعون عن دين الأمة ومقدساتها وعن عزة الأمة وكرامتها وشرفها. إذا لا بد من تعزيز التضامن والنصرة من الأمة الإسلامية للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.”

وشدد الإمام على أهمية نصرة الأسرى والأسيرات الفلسطينيين الذين ضحوا بعمرهم من أجل القضية الفلسطينية والأمة الإسلامية، حيث قال منصور “إن حق المسلم على المسلم عظيم جدا، وإن فك الأسير المسلم والعمل له، والسعي من أجله، هو صورة من صورة الأخوة وكمال الإيمان لقوله تعالى: إنما المؤمنون أخوة.”

حكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات وهي حامل

قالت الأسيرة سمر صبيح، “يعاني الاسرى من انتهاكات واهمال طبي وخصوصا النساء وكذلك هناك عدد من القاصرين في سجون الاحتلال الذين يعانون من انتهاكات ادارة سجون الاحتلال.”

تحدث الأسيرة سمر صبيح حو ظروف اعتقالها والمعاملة اللاإنسانية من قبل الاحتلال، حيث قالت، “تم اعتقالي في ٢٠٠٥ عندما كنت حامل في الشهر الأول، وتم معاملتي بقسوة رغم وضعي الصحي، ومن ثم تم الحكم علي بالسجن لمدة ثلاث سنوات.”

وذكرت أنها قد وضعت مولدها داخل سجون الاحتلال، وقامت بإنجابه وهي مكبلة بالقيود، دون ادنى اعتبار لحقوقها الانسانية، وهذا يتخالف مع القوانين الدولية. وقال ابنها براء أن “امي ولدتني داخل السجون وهي مكبلة بالقيود.

لم تكن الأسيرة سمر هي الوحيدة التي تنجب طفلها داخل سجون الاحتلال، حيث ذكرت “انا لم اكن الوحيدة التي انجبت طفلي داخل السجن بل ان هناك خمسة فلسطينيات اخريات انجبن اطفالهن داخل السجون ما يثبت عنجهية وهمجية الاحتلال.”

الاحتلال لا يفرق بين رجل وامرأة

من الواضح أن جرم الاحتلال لا يفرق بين صغير او كبير ولا أم ولا طفل، فهذه سياسته منذ احتلاله للأرض الفلسطينية. فقد أكدت “صبيح أنه الاحتلال الصهيوني لا يفرق بين رجل وامرأة، حيث يعتقل ٣٢ امرأة فلسطينية في سجن الدامون، في ظروف قاهرة ولاإنسانية.

وأضافت سمر أن من بين الاسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الامهات والفتيات والقاصرات، وكذلك هناك عدد من المصابات بسبب رصاص الاحتلال وانتهاكاته بحقهم.

في وصفها حول انتهاكات الاحتلال بحق الأسيرات، ذكرت سمر أن الاحتلال يقوم بعمليات اقتحام ليلية مستمرة بحق الاسيرات وكذلك شتم الاسيرات الفلسطينية، بالإضافة إلى وضع كاميرات داخل السجون التي تتواجد فيها الاسيرات.

واكدت ان وضع كاميرات المراقبة داخل السجون التي تتواجد فيها الاسيرات هو انتهاك واضح لخصوصيتهم، لاسيما ان المرأة لديها وضعها الخاص وخصوصيتها.

وأضافت ان ادارة مصلحة السجون يطلقون النار على الاسيرات الفلسطينيات، ومن ثم يتم نقلهم الى مراكز تحقيق وشتمهم ومعاملتهم معاملة لا إنسانية. كمما وقد “اقحمت قوات نحشون الإسرائيلية قبل اسابيع سجون الاسيرات الفلسطينيات، وتم الاعتداء عليهن، وضربهن، وخلع حجابهن، وتم نقلهن وتفريقهن في السجون بالقوة.

وأضافت ان مطالب الاسيرات كانت جدا بسيطة، حيث طالبن بتحسين ظروف المعيشة داخل سجن الدامون، ونزع كاميرات المراقبة داخل السجن، وكذلك وتركيب هواتف عمومية ليتسنى للأسيرات التواصل مع ذويهن بعد فترة طويلة من العزل. وقد تمكن بعد معركة طويلة مع إدارة السجون من انتزاع هذا الحق وتم وضع هواتف عمومية.

ومن أبشع الممارسات الإسرائيلية لحق الأسيرات هو ان إدارة مصلحة السجون قد وضعت حمام الاغتسال الخاص بالأسيرات في الساحة الخارجية، ويمنع الاسيرات من الذهاب الى حمام الاغتسال في الخارج الا في ساعات الصباح مما يقيد عليهن حركتهن.

وما زال الاحتلال يمارس سياسة الاعتقال بشكل اوسع ضد الفلسطينيين بما فيهم الشباب والنساء والأطفال في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة.

في وصفها لمعاناة الأسير أبو هواش، أردفت صبيح، “كلنا شاهدنا اللقطات المؤلمة للأسير ابو هواش الذي اضرب عن الطعام لمدة ١٤٣ يوم متواصل، وقد تمكن من انتزاع حريته بفعل التضامن الشعبي والعربي والاسلامي. ونتمنى للأسير  ناصر ابو حميد المضرب عن الطعام بالفرج القريب.”

وطالبت بالضغط على الاحتلال الاسرائيلي بأن يفرج عن الاسرى والاسيرات، وكذلك طالبت المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤوليته تجاه قضية الاسرى وانهاء جرائم وانتهاكات الاحتلال بحقهم.

ووجهت الأسيرة المحررة سمر صبيح رسالة شكر بشكل خاص للشعب الإندونيسي على جهودهم ودعمهم للأسرى والاسيرات، واعربت عن فخرها بدعم الشعوب الاسلامية لهم وأكدت أن الأسرى داخل السجون يعلمون بدعم الشعوب المسلمة لهم وهذا يعزز من صمودهم داخل السجون.

وعبر ابنها براء عن شكره للشعب الاندونيسي في دعمه للشعب الفلسطيني والاسرى الفلسطينيين، وكذلك عبر عن صمود الشعب الفلسطيني في وجه الانتهاكات مهما طالت.

وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021 بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال قرابة 4600، بينهم نحو 500 معتقل إداري و34 أسيرة و160 قاصرا.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين المرضى في سجون إسرائيل نحو 600 أسير، بينهم 4 مصابون بالسرطان.

وكالة مينا للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.