انتفاضة بلا قيادة.. حتى متى؟

انتفاضة ثالثة - paltoday.ps -
انتفاضة ثالثة – paltoday.ps –

د. عدنان أبو عامر

الاثنين 13 محرم 1437//26 أكتوبر/تشرين أول 2015 وكالة معراج للأنباء الإسلامية

منذ اندلاع المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية أوائل الشهر الحالي، ظهر من سماتها الأساسية غياب القيادة السياسية والميدانية عنها، وبقاء الشبان الفلسطينيين يواجهون الجيش الإسرائيلي بصورة انفرادية، حتى العمليات المسلحة وعمليات الطعن والدهس في الأيام الأخيرة، مما يطرح أسئلة عديدة حول أسباب غياب القيادة، وقدرة الشبان الفلسطينيين على الاستمرار بانتفاضتهم دون قيادة.

بعد مرور قرابة الشهر على اندلاع المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، أواخر سبتمبر، بقيت الفصائل الفلسطينية بعيدة عن تبني الأحداث، وبدا الميدان كأنه يسير بطريقة عفوية عشوائية دون قيادة تحركه.

هناك مطالبات فلسطينية بضرورة الإسراع بتشكيل قيادة وطنية موحدة للانتفاضة، حتى تكون المنسق للجهد الوطني حفاظاً عليها، وتطويراً لها، بما في ذلك عودة قيادة السلطة الفلسطينية من الضفة الغربية لقطاع غزة، لأن بقاءها في الضفة سيؤدي حتماً لإجهاض الانتفاضة، وإفشالها، لكن الملفت كان تأخر القيادات الفلسطينية في التطرق للمواجهات، بعد مرور أسابيع على بدئها.

المفارقة الملفتة التي تشير لغياب قيادة فلسطينية موحدة للأحداث الفلسطينية الجارية، أن الفلسطينيين حتى اللحظة لم يتفقوا على اسم موحد لها، واختاروا لها تسميات عدة، ومنها: انتفاضة القدس، الهبة الجماهيرية، الموجة الثورية، الانتفاضة الثالثة، ولذلك جاء مرور كل هذه المدة الزمنية دون وجود قيادة سياسية ميدانية ليطرح أسئلة مثل: من يقود الحراك الجماهيري؟، وهل هناك رؤية سياسية واضحة وأهداف محددة لهذه الموجة الشعبية، أم مجرد ردات فعل عاطفية على الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى؟، علماً أن متوسط أعمار المشاركين في التظاهرات وعمليات الطعن والدهس يقل عن 20 عاماً، ممن ولدوا بعد اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل 1993.

اقرأ أيضا  الوضع الإنساني في حلب أصبح مروعا

غياب قيادة للانتفاضة بات حديث الساعة لدى الفلسطينيين في الأيام الماضية، فقد طالب بعضهم بقيادة ميدانية لا مركزية قادرة على التخطيط والتوجيه لمواجهة القرارات الإسرائيلية التصعيدية، وأكد آخرون على ضرورة أن تبقى الانتفاضة عفوية بلا رأس يحركها ويقودها، وثالث يرى بأن نجاح الحراك الشعبي العفوي دليل قاطع على فشل التنظيمات الفلسطينية وقياداتها في أدائها السياسي خلال السنوات الماضية، ورابع يعتبر أن الاستعجال بتشكيل قيادة سياسية سيضر بالانتفاضة، لأن قيادات الفصائل عاجزة، وليس لها دور في تفجير الانتفاضة.

الجدير بالذكر أن تشكيل القيادة السياسية الموحدة في غاية الأهمية إن تم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية المشاركة في الأحداث الحاصلة في الأراضي الفلسطينية على برنامج وطني مشترك، ولو في حده الأدنى فيما يتعلق بالمواجهة مع الاحتلال، وهناك تصورات لدى بعض الفصائل حول تشكيل هذه القيادة، لكن معظم المشاركين في الانتفاضة لا ينتمون لتيارات سياسية، والاتفاق على برنامج وطني مشترك بحاجة لنقاشات معمقة وطويلة.

اقرأ أيضا  ترمب وسياسته الخارجية.. تحولات وصدمات

ربما يبقى المتظاهرون الفلسطينيون عاجزين عن الاستمرار في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي دون توفر الحاضنة الرسمية من القيادات الفلسطينية، من مختلف الفصائل والتنظيمات، وفي حين يبدو أن السلطة الفلسطينية تؤيد هذه الهبة الجماهيرية دون الوصول لمرحلة العمليات المسلحة، فيما حماس تؤيد كما يبدو استمرارها في الضفة الغربية، ولا تريد وصولها لغزة، لأنها لا ترغب بحرب جديدة مع إسرائيل.

هناك قناعة واضحة في الشارع الفلسطيني، مفادها أن الثورة الحاصلة في الضفة والقدس لم تستأذن السلطة الفلسطينية ولا أي فصيل آخر، وهناك عامل ذاتي فلسطيني قد يمنع وجود قيادة سياسية موحدة لهذه الأحداث، يتمثل بالخلافات الداخلية بين فتح وحماس، واختلافهما في توصيفهما للمواجهات، والنظرة لمآلاتها، ولذلك جاءت الأحداث الدائرة في الضفة والقدس في ظل حالة من التردي الحزبي الفصائلي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية، وتجري خارج نطاق سيطرة السلطة الفلسطينية.

اقرأ أيضا  من أعظم أبواب الجهاد في الإسلام

أخيراً.. يبدو أن غياب القيادة عن الأحداث الفلسطينية الحاصلة ليس عفوياً، فهناك من يرى أن هذه الهبة الجماهيرية قد تتوقف بين يوم وآخر، ويمكن اعتبارها كسابقاتها، فلا داعي لتصدر أحداث لا يعلم أحد كيف ستنتهي؟، ومن يعتقد أن الدخول على خط قيادة الأحداث قد يدخل الساحة الفلسطينية في أتون استقطاب حزبي يفرغ الأحداث من مضمونها الوطني العام، ولأن ما بين الفصائل من الخلافات أكثر مما قد يوحدها، وفريق ثالث ربما تمثله حماس يتخوف من كشف قياداتها الميدانية لأنه قد يعرضها للاعتقال فور انتهاء الأحداث، من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية.

المصدر : فلسطين أون لاين

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.