باحث أمريكي:أمريكا تنتقل من الليبرالية العالمية إلى القومية الشعبوية

الاثنين، 14 صفر 1438 هـ الموافق 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016 وكالة معراج للأنباء الإسلامية “مينا”

أمريكا

في مقالة نشرتها صحيفة (ذي فاينانشال تايمز)، ونقلتها وكالة “مينا” عن “البيان” أكد الفيلسوف والأكاديمي الأمريكي، فرانسيس فوكوياما، أن العهد الذي يترأس فيه دونالد ترامب الولايات المتحدة هو بداية جديدة انتهى فيها العهد الذي كانت فيه الولايات المتحدة تشكل رمزا للديمقراطية نفسها في أعين الشعوب التي ترزح تحت حكم الأنظمة السلطوية في مختلف أرجاء العالم.

وحذر فوكوياما من مواقف الرئيس الأميركي الجديد من منظومة الأمن الدولي، موضحا أنه (ترامب) قومي حين يتعلق الأمر بالسياسة الاقتصادية وكذلك فيما يتعلق بالنظام السياسي العالمي، مشيرا إلى أنه صرح بوضوح أنه سيسعى لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية الحالية مثل (النافتا) وربما أيضاً منظمة التجارة العالمية.

وأوضح أن ترامب إذا لم يحصل على ما يريد، فهو على استعداد للنظر في الخروج من هذه الاتفاقيات والتحلل من التزاماتها، مشيرا إلى إعجابه بـ “الزعماء الأقوياء”، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذين يحصلون على النتائج التي يريدون بفضل الفعل الحاسم.

وبين الفيلسوف الأميركي أن ترامب أقل شغفا بحلفاء أميركا التقليديين مثل زعماء دول الناتو أو اليابان وكوريا الجنوبية، الذين يتهمهم بالركوب على ظهر الولايات المتحدة الأميركية والتطفل على نفوذها وقوتها. وهذا يمكن أن يفهم منه أن دعمه لهؤلاء سيكون مشروطا بإعادة التفاوض على الترتيبات القائمة حاليا والخاصة بالتحمل المشترك للأعباء والتكاليف.

اقرأ أيضا  ترمب يعزز الراديكاليين الإيرانيين

وقال فوكوياما في إطار تحذيره من مواقف ترامب : “كان نظام التجارة والاستثمار المفتوح يعتمد في بقائه واستمراره  –  تقليديا -  على قوة الولايات المتحدة الأميركية وعلى نفوذها المهيمن، ولكن إذا ما بدأت الولايات المتحدة بالتصرف بشكل أحادي لتغيير شروط الاتفاقيات المبرمة بينها وبين الدول الأخرى فلن يتورع كثير من اللاعبين الأقوياء حول العالم عن الانتقام، ما سيشعل شرارة انهيار اقتصادي شبيه بذلك الذي وقع في ثلاثينيات القرن العشرين”.

وحذر من موقف ترامب تجاه روسيا، مبينا انه لم يصدر منه أي موقف ينتقد فيه بوتين، “هذا بالإضافة إلى ما ذكره من أن استيلاء بوتين على شبه جزيرة القرم ربما كان مبرراً. وأخذاً بالاعتبار جهله العام بمعظم جوانب السياسة الخارجية”.

ولم يستبعد فوكوياما أن يكون بوتين يمارس ضغطا على ترامب، قائلا: “إن استمرار ترامب بشكل دائم في الحديث عن روسيا تحديدا يمكن أن يستنتج منه بأن بوتين يمارس عليه نفوذا خفيا من نوع ما، ربما من باب الشعور بالمديونية والامتنان لمصادر روسية معينة مقابل الحفاظ على استمرارية امبراطوريته التجارية”.

اقرأ أيضا  مرصد الإسلاموفوبيا: إمام نيويورك اغتيل مرتين .. والقاتل الثاني حر؟!

وفسر تصويت الأميركيين لصالح دونالد ترامب باعتباره انتقالا من خندق إلى آخر، من معسكر الليبرالية العالمية إلى معسكر القومية الشعبوية، مضيفا “لم يكن مصادفة أن حاز ترامب على دعم قوي من قبل زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجيل فاراج، ولم يكن مستغربا إذ ذاك أن يكون أول من أتصل به مهنئا بالفوز زعيمة الجبهة القومية في فرنسا ماري لو بان”.

وتساءل فوكوياما عما سيفعله ترامب عندما يكتشف أن البلدان الأخرى لن تقبل بإعادة التفاوض على المواثيق التجارية أو الترتيبات الائتلافية نزولاً عند شروطه؟ هل سيقبل بأفضل صفقة يمكنه أن يتوصل إلى إبرامها أم أنه بكل بساطة سيولي الادبار؟

وتابع أن ترامب ينزع نحو الانعزالية من كونه شخصا تواقا لاستخدام القوة العسكرية حول العالم، موضحا أنه قد يسير على نهج سلفه أوباما فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وقال إن التحدي الأكبر الذي يواجه الديمقراطية الليبرالية اليوم ينبع من الداخل في الغرب، اي في الولايات المتحدة الأميركية وفي بريطانيا وفي أوروبا وفي عدد آخر من البلدان، وليس من “القوى السلطوية السافرة” مثل الصين”.

وأضاف أن وعود ترامب بأن “يعيد لأمريكا مكانتها”، جعل العمال المنضوين في النقابات المهنية، والذين كانوا قد تلقوا ضربة موجعة بسبب تراجع المشاريع الصناعية، يصوتون له، مشبها ذلك بما حدث عند التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا  مزادٌ لبيع تذكارات "كلاي" بينها رسالة بخط يده عن اعتناقه الإسلام

واستدرك فوكوياما بأن القومية الشعبوية ظاهرة أوسع من ذلك بكثير، “خذ على سبيل المثال فلاديمير بوتين، الذي ما يزال فاقدا للشعبية في أوساط الناخبين المثقفين في المدن الكبيرة مثل سانت بطرسبورغ وموسكو، ولكنه يتمتع بقاعدة شعبية عريضة وضخمة في باقي أرجاء البلاد. ونفس الشيء ينطبق على الرئيس التركي طيب رجب إردوغان، الذي يحظى بدعم قاعدة شعبية واسعة في أوساط الطبقة المتوسطة والدنيا المحافظة، وينسحب نفس الأمر على رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يحظى بالشعبية في كل مكان إلا في العاصمة بودابست”.

وكالة معراج للأنباء الإسلامية “مينا”

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.