حماس انطلاقتها “انتفاضة”

حماس وأحد أطفالها -almesryoon.com -
حماس وأحد أطفالها -almesryoon.com –

إسماعيل عامر

الأحد، 1 ربيع الأول 1437 الموافق 13 ديسمبر / كانون الأول 2015 وكالة معراج للأنباء الإسلامية “مينا”

تمر علينا ذكرى انطلاقة حركة حماس الثامنة والعشرون, وانتفاضة القدس تدخل شهرها الثالث, وكأنها تذكرنا بأن الشعب الفلسطيني لا يقيل ولا يستقيل إلا برجوع القدس لأصحابها.

فالمتفحص لسبب انطلاقة الانتفاضة الأولى في ديسمبر عام 1987م, التي تميزت بالمواجهات الشعبية, والتظاهرات, ومقاطعة إدارة الاحتلال “المدنية” التي كانت تحكم غزة, بملاحقة العملاء وقتلهم؛ يرى أن السبب هو غطرسة المحتل وتهاونه مع مستوطنيه الذين دهسوا العمال البواسل عند حاجز بيت حانون, ومع هذا كله الاحتلال قابل هذا العمل بمزيد من القوة ضد أهل غزة, بسبب هذه الغطرسة تدهورت الجبهة الداخلية في غزة, وهب شبابها للدفاع عن كرامة الأمة, فابتكرت المقاومة أساليب جديدة لصد اعتداءات الاحتلال عن شعبنا.

فكانت حماس التي انطلقت مع بداية الانتفاضة الأولى, وأصدرت بيانها الأول في 14/12/1987م, عدت من أكثر الأطراف فاعلية، وعرفت حماس نفسها أنها جناح لـ”الإخوان المسلمون” في فلسطين وامتداد لهم، وذكرت في ميثاقها أنها تعد الإسلام منهجاً لها, منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها، وإليه تحتكم، ومنه تسترشد خطاها.

اقرأ أيضا  فضل صلة الأرحام في العيد

رمت حماس إلى تحرير فلسطين بمشاركة العالمين الإسلامي والعربي بجانب الفلسطينيين أنفسهم, وإقامة الدولة الإسلامية, ودعت إلى تربية متكاملة للأجيال لتحقيق الغايات المرجوة، وأكدت الهدف المرحلي، وهو مشروعية الكفاح المسلح وغيره من أشكال المقاومة وأسلمة المجتمع الفلسطيني وفق رؤية وسطية معتدلة، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني.

حب الوطن هو أساس فكر حماس، وترى أن الوطنية جزء من عقيدتها الدينية, وبناءً على هذا الفكر تصنف موقفها من الأحداث في العالم, وتؤمن أن الساحة الفلسطينية تتسع لكل الاجتهادات, وتعتقد أن وحدة العمل الوطني يجب أن تجمع عليها كل الفصائل العاملة في فلسطين، وتؤمن بعدم الاعتراف بـ(إسرائيل) وتحث الآخرين على ذلك, وفيما يتعلق بالفكر العسكري هي تؤمن بالكفاح المسلح وتعده الخيار الإستراتيجي لمقاومة العدو الصهيوني, وهي تسعى في ظل الضعف العربي الإسلامي إلى المحافظة على المقاومة, وتؤمن أن العمل الفدائي يجب أن يكون داخل حدود فلسطين مادام يؤثر بقوة على (إسرائيل), وسعت بكل جدية لتكوين جناح عسكري لها في مطلع التسعينيات وأطلقت عليه اسم “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، أذاق (إسرائيل) الويلات فأصبحت تحسب للحركة ألف حساب.

اقرأ أيضا  خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل

فحركة حماس انطلاقتها كانت انتفاضة ومازالت, وبالفكر المستنير استطاعت أن تحقق أهدافها, أمام المؤامرات التي أحيكت ضدها طيلة عمرها، فهي لم تعترف بـ(إسرائيل) مع أنها استهدفت في ثلاث حروب على شعبنا في قطاع غزة، كان هدفها جميعاً القضاء عليها, وحافظت حماس على مكانة المقاومة المسلحة وعززت مكانتها بين شباب وأهل فلسطين, وبين كل التواقين للحرية في العالمين العربي والإسلامي والعالم أجمع.

ومازالت حماس تحظى بشعبية كبيرة في أوساط الفلسطينيين, ويرجع هذا إلى تبنيها نهج المقاومة والدفاع عن الوطن بكل التقنيات المناسبة, فجناحها العسكري يسابق الزمن في تجهيز العدة وابتكار العدة والعتاد الذي صعقت به (إسرائيل) بل العالم كله في حرب 2014م, فقوة عناصرها وشجاعتهم جعلتا العالم يحترم حماس، وهي تصد عدوًّا مجرمًا من مسافة صفر، وتأسر جنوده وتفتت دباباته.

وفي الحكم حماس كانت على جدارة في عام 2006م بعد إجراء الانتخابات التشريعية, فحازت أكثر من نصف مقاعد المجلس التشريعي, وشكلت الحكومة التي تعرض لها بالمضايقات كل المتآمرين, وضربوا الحصار على غزة لإفشال الحكومة التي أدارت الحكم بكل شفافية وحكمة.

اقرأ أيضا  بدون مقدمات: لماذا يهاجم الصهاينة القدس؟

كلٌّ يحن اليوم إلى الوحدة الوطنية التي تجمع الطيف كل الطيف على المقاومة وسلاحها، في ظل انتفاضة القدس المباركة التي أبدع شبابها في تحطيم رؤوس بني صهيون وزرع الرعب بينهم, ففرضوا منع التجوال ودبوا الرعب بينهم، فلا يأمن أحدهم على نفسه الخروج من بيته لقضاء حاجته اليومية.

فالقدس لا تسترد إلا بالقوة, والقوة لا تتأتى إلا بالوحدة الوطنية التي ستشد سواعد شباب فلسطين الذين سيفجرون الأرض من تحت أقدام بني صهيون.

المصدر : فلسطين أون لاين