حماس بلبنان: المخيمات الفلسطينية بلبنان تعيش الحصار وسكانها أشبه بالسجناء

بيروت – غزة (معراج) – قال نائب المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان، جهاد طه: إن المخيمات الفلسطينية المنتشرة في ربوع الأراضي اللبنانية “محاصرةٌ” وسكانها كما لو أنهم مساجين، ولا تعيش الحرية كما حال أي بلدة أو قرية أو منطقة لبنانية.

وأوضح طه في حوار خاص بصحيفة “فلسطين”، أنَّ المخيمات الفلسطينية جميعها تُنصب على بواباتها نقاط التفتيش الخاصة بالجيش وقوى الأمن اللبناني، وبات من يعيش داخلها أشبه بالسجناء، نقلته “معراج” عن “فلسطين أون لاين”

ولفت إلى أن الجيش اللبناني فرض بعد الأحداث الأمنية الأخيرة في مخيم “المية ومية” بمدينة صيدا، إجراءات أمنية جديدة على المخيم، منها إحاطته بالأسلاك الشائكة، معربا عن رفض هذه الإجراءات “غير مقبولة بالمطلق لدى حركة حماس”.

وأشار إلى أن حركته سجلت هذا الموقف من خلال حراكها السياسي لدى الأطراف اللبنانية، وطالبت بالتراجع عنه، مضيفا “بدل من أن يكون هناك خطوات عملية تُفرّج عن المخيمات وعن اللاجئين، نجد إقامة الجدر والأسلاك الشائكة، التي تنعكس سلبيا على حياة ونفسية اللاجئين من أطفال ونساء وشيوخ”.

وأكد أنَّ شعبنا الفلسطيني في لبنان يتعرض لضغوط كبيرة من أطراف وجهات عدة، وأن المسؤولية كبيرة على الأشقاء في الجانب اللبناني للتخفيف من هذه الضغوط، بل والوقوف في وجهها.

ونبه إلى أن حركته لمست وجود توجه لدى الأطراف اللبنانية بالتخفيف من الإجراءات المفروضة على مخيم “المية ومية” التي فرضت مؤخرا، مضيفاً “يدنا ممدودة لوضع آلية للتفاهم، والخروج بحلول مرضية”.

وأكد أن الجيش اللبناني ورغم وجود لجان تنسيق داخل المخيمات معه، وتعاون وخطوط اتصال، إلا أنه يقدم على قرارات في غير محلها، في وقت لا يريد الفلسطينيون جميعهم أي مواجهة أمنية معه.

قضية اللجوء

وشدد طه على أن التوجّس أمنيًا من المخيمات والعمل على حصارها، يرد عليه بحقيقة استطاعت الفلسطينيين الحفاظ على الأمن والاستقرار منذ عام 2013 في مخيماتهم, وفي أحلك الظروف التي كانت تعيشها المنطقة ولبنان.

وأكمل: “اليوم كان ينبغي أن يُكافأ الشعب الفلسطيني اللاجئ بخطوات تعزز من صموده لا بخطوات أمنية وتشديد حصار مخيماته”، مؤكدا أن الفلسطينيين ما زالوا يعولون على بعض المواقف اللبنانية الوطنية الشريفة، لتصويب ما يجري.

ورأى أن الضغط المتزايد على المخيمات والشعب الفلسطيني اللاجئ في المستويات الأمنية والسياسية، يراد منه تصفية قضية اللجوء وحق العودة، في وقت يشدد شعبنا على أن بوصلته ستبقى دائما تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ورفض كلّ مشاريع التوطين والتهجير.

وقال: إن فرض الأسلاك الشائكة حول مخيم “المية ومية”، أتى بعد أسابيع من الحراك الشعبي الفلسطيني المناهض لقرار جائر هو الآخر، لوزير العمل كميل أبو سليمان، يحظر على اللاجئين ممارسة حقهم الطبيعي في العمل.

وأكد أن قرار وزير العمل جاء بخلفية سياسية، وفي سياق منسجم مع مضامين وأهداف “صفقة القرن” الأمريكية التي تسعى إلى ضرب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحقيق حلم الاحتلال بإنهاء ملف حق العودة.

ونبه إلى أن القرار يفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة للمخيمات، في وقت يعيش فيه اللاجئ على مدار سنوات طوال الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، ومن مزاولة عشرات المهن، فيما أنه لا ينسجم مع المواقف اللبنانية على المستوى الرسمي والحزبي.

وبين المسؤول في حركة حماس، أن التحركات الحضارية السلمية التي ينفذها شعبنا يسعى من خلالها إلى تسليط الضوء على معاناته داخل المخيمات، في وقت لا يصبو إلا للعيش بكرامة، وأن تؤمّن له حقوقه الإنسانية والاجتماعية والمدنية.

وتابع: “هذه الحقوق ثابتة، وليست منة من أحد، بل تنسجم مع القوانين الدولية الأممية في مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي، وتنفيذها واجب وطني على أشقائنا في لبنان”، منبها إلى أن اللجنة الوزارية المشكلة في إطار قانون العمل، أصدرت موقفا قالت فيه إن الملف الفلسطيني يجب معالجته بكل جوانبه وليس فقط بموضع العمل.

ورأى أن موقف اللجنة الوزارية لا يلبي الطموح، وأن الواجب كان يملي أخذ إجراءات سريعة أقلها تجميد إجراءات وزير العمل تجاه العمال والمؤسسات الفلسطينية، لافتا إلى وجود “تطمينات” من جهات لبنانية بأن الملف الفلسطيني سيأخذ مساره الطبيعي والقانوني في مجلس النواب اللبناني.

حسابات مختلفة

وأكد طه وجود تباطؤ في معالجة ملف قرار وزير العمل اللبناني، مشيرا إلى أنّ أي من القرارات الخاصة بالوضع الفلسطيني لها حسابات مختلفة ومعقدة لدى كل طائفة وحزب لبناني، سيمّا الأحزاب المسيحية كالقوات اللبنانية والتيار الحر.

وشدد على وجود مصلحة فلسطينية لبنانية مشتركة في الوقوف أمام التحديات، وتنسيق يخدم مصلحة الشعبين والساحتين، مردفا “يدنا ممدودة لحوار هادئ مع أشقائنا في لبنان، نتطلع عبره لإجراءات جريئة على المستوى الرسمي اللبناني تلملم الجراحات وترفع من حالة الضغط على المخيمات”.

وأشار إلى أن الملف الفلسطيني ليس مختصرا بملف قانون أو إجراء وزارة العمل، إذ إن هناك جملة من الأمور التي تحتاج للعلاج والحل، متابعا أن الفلسطينيين في لبنان، أمام خيارين، في سياق إجراء وزير العمل، أوله الاستجابة لمطالبهم، والثاني مطالبة الدولة اللبنانية بفتح الحدود للعودة من خلالها لأراضيهم التي هُجروا منها قسرًا عام 1948، “لنعود ونستشهد خير من أن نعيش أذلاء”.

وأوضح أن فعاليات شعبنا في لبنان لن تتوقف حتى توصل صوتها للجميع، للبنان أولا، والأشقاء في الوطن العربي والمجتمع الدولي، وأن عليهم رفع الظلم الواقع عليهم.

وفي شأن متصل، أكد أن الضغط تجاه دعم هجرة الشباب الفلسطيني اللاجئ من لبنان، يأتي في سياق مشروع أمريكي صهيوني من أجل إفراغ المخيمات من عنصر الشباب، المؤمن بالمقاومة وحق العودة.

ونبه إلى وجود حملة لنشر الوعي لانعكاسات الهجرة السلبية وخطورتها على قضية اللاجئين والتطلعات الوطنية لشعبنا، مؤكداً أن الخطورة الأكبر تكمن في الهجرة الجماعية للعائلات والعشائر والتجمعات.

وعوّل طه على تكاتف فلسطيني، وعمل لبناني يحتضن المخيمات، ويدعمها بكل السبل، ويصل إلى تعزيز حياة اللاجئين في المخيمات، وصون كرامتهم، مؤكدا وجود بعض الأدوات المكشوفة التي تشجع على الهجرة وتدعمها.

وأردف: “اليوم بعض الأدوات في ملف دعم تهجير الشباب تريد سحب ملف اللاجئين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، الشاهد الحي على قضية اللجوء، إلى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين؛ من أجل تسهيل الهجرة، وهو مسعى حقيقي لضرب دور الوكالة الأممية، وإعطاء مبررات من أجل تقليص خدماتها وإلغاء دورها”.

ودعا “الأونروا” لضرورة العمل على الالتزام بمسؤولياتها تجاه المخيمات الفلسطينية، وألا تتمسك في تقليص خدماتها تجاه اللاجئين، تحت مبررات عدم توافر الميزانيات والدعم الدولي.

ونبه إلى أن تقليص الخدمات يسهم في زيادة حالة المعاناة والبؤس في المخيمات، مشيرا إلى أن “الأونروا” تحاول منذ عدة سنوات الانسجام مع ما يأتي إليها من موارد وميزانيات كل عام، وهو أمر “خطير”.

وذكر طه أن “الأونروا” ومنذ خمس سنوات، مستمرة في تقليص خدماتها، فيما أنها لم تستوعب أي من الموظفين الجدد تحت أي مسمى، رغم الحاجة لهم.

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.