حوار القاهرة .. بدايات هادئة ونهايات مجهولة-بقلم : خالد صادق

بقلم : خالد صادق

غزة ، (معراج )- بدايات حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة بدأت كما هو متوقع هادئة, فالكل أراد ان يبعث برسالة للأطراف الاخرى انه جاء بعقلية منفتحة, وانه يرغب في إنجاح جلسات الحوار, وانه يسعى لإنجاح مسار الانتخابات الفلسطينية والتغلب على كل العقبات والعراقيل, ما وصلنا عن الجلسة الاولى التي ناقشت الحديث عن الانتخابات ومتطلبات إجرائها وانجاحها بما في ذلك  التوافق على تشكيل محكمة الانتخابات، والإشراف الأمني والإداري، وميثاق الشرف وتهيئة الأجواء لها انها كانت اجواء ايجابية وتحدث المتحاورون عن وجهة نظرهم بحرية, وتفهم كل طرف من اطراف الحوار وجهة النظر الاخرى, بينما جاءت الجلسة الثانية والتي شهدت لقاءات ثنائية بين الفصائل الفلسطينية لمناقشة وجهات النظر المختلفة  والتي تبحث في قضايا تتعلق بشكل المشاركة في الانتخابات وضمان نجاحها، وإزالة العقبات التي تهددها، والتي ستحدد نتائجها مشاركة عديد الفصائل في العملية الانتخابية من عدمه, ومن المقرر أن يستمر الحوار ثلاثة أيام يتم خلالها بحث التحضيرات للانتخابات وتوحيد المواقف بشأنها وإيجاد حل للمعيقات التي قد تواجهها العملية الانتخابية, مع ضرورة الاقرار بأن ثلاثة ايام من الحوار بين الفصائل والسلطة تطرح فيها كل هذه القضايا الشائكة لا يمكن ان تؤدي الى حل كل هذه الاشكاليات, وان حلها يحتاج لمدة اطول من ذلك بكثير لأنها قضايا كثيرة ومتعددة .

وحتى لا نخدع انفسنا ونظل ندور في دائرة الاجواء الايجابية التي تتحدث عنها جل الفصائل المشاركة في حوار القاهرة, فإننا نتوقع ان تشهد الساعات القادمة سخونة في المواقف الفلسطينية, فالغرض بالنسبة للفصائل الفلسطينية ليس موضوع الانتخابات فحسب, انما تصحيح المنظومة السياسية الفلسطينية على المستوى الرسمي والمؤسساتي وتحديد الاولويات, وهذا هو الجهد الرئيسي للوفود المشاركة في الحوار, بحيث لا تبقى سياسة الاستفراد في المواقف لصالح السلطة ورئيسها فقط, وان الفصائل الفلسطينية هي شريك اساسي في صنع القرار الفلسطيني, ومن حقها ان تناقش كل القرارات التي تصدر عن رئيس السلطة, وان تعيد تشكيل المؤسسات وفق متطلبات العمل الوطني, وان يتم التوافق على برنامج وطني جامع تعمل تحت لوائه السلطة وكل الفصائل الفلسطينية وهذا البرنامج يستند الى ثوابت شعبنا وتكون مرجعيته ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الاساسي والذي تم الغاء جل بنوده , وهنا سنبدأ في حل العقد ومحاولة تقريب وجهات النظر, خاصة ان السلطة الفلسطينية لا ترغب في مناقشة اية قضايا سوى الانتخابات, وهي تريد ان ترحل كل الامور الاخرى خاصة الامور الخلافية الى ما بعد الانتخابات, وان من سيفرزه صندوق الانتخابات يمكن ان يحدد توجهاته السياسية وان يصل الى تحقيق اهدافه وفق رؤيته وهو يتسلح بالغالبية الشعبية التي تؤيد توجهاته.

الملف الذي يحمل عنواناً عريضاً هو الشراكة واعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية والتوافق على برنامج سياسي كمرجعية  قدمت فيه بعض الفصائل الفلسطينية صيغاً مختلفة سيتم مناقشتها واستطلاع موقف السلطة وحركة فتح منها, ومن هنا يمكن تقييم نتائج اللقاءات هل هي لقاءات ايجابية بالفعل, ام مجرد  لقاءات بروتوكولية لن تخرج بنتائج حقيقية ترضي شعبنا الفلسطيني, وهذا الامر منوط بوفد السلطة الفلسطينية وحركة فتح, وبقدرة الفصائل على اقناعهم بتبني هذه المقترحات والعمل على الاخذ بها لتحقيق الوحدة السياسية والتوافق في البرامج, وأنا أعتقد أن وفد السلطة وحركة فتح لا يملك اتخاذ مثل هذا القرار دون العودة لرئيس السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة المركزية لحركة فتح محمود عباس, الذي بدوره لا يستطيع ان يعطي رأياً دون الرجوع الى اطراف عديدة عربية واسلامية ودولية, ودون استقراء للموقف الاسرائيلي والامريكي, وهذا يعني ان ثلاثة ايام من الحوار في القاهرة لن تجيب على كل القضايا الخلافية, ولن تضع حدا ًللخلاف بين الاطراف الفلسطينية, فما تسعى اليه السلطة ووفد حركة فتح هو البدء بإجراء الانتخابات التشريعية وفق المرسوم الذي اصدره الرئيس محمود عباس, وما تسعى اليه الفصائل هو اجراء انتخابات المجلس الوطني واعادة تشكيل المنظمة, وبين هذين الموقفين تتفجر الخلافات لان الشيطان يكمن في التفاصيل, فهل تقبل الفصائل بالحلول المرحلية التي تطرحها السلطة, ام تتمسك بمواقفها الوطنية هذا هو السؤال الذي يبحث الجميع عن اجابة له, لكن الاجابة الشافية تملكها السلطة ورئيسها ووفدها في القاهرة.

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.