خطاب ترامب والضربة القاضية في الملف الفلسطيني

الإثنين 24 ربيع الثاني 1438 الموافق 23 يناير/ كانون الثاني 2017 وكالة معراج للأنباء الإسلامية

علاء الريماوي (*)

توقع الاعلام العبري وبعض المحللين في الكيان من الرئيس الأمريكي ترامب الاشارة إلى أهمية العلاقة مع دولتهم، وترسيخ مبادئ الحرب على الإرهاب في خطاب التنصيب. تعرض الرئيس الجديد للثانية، وأغفل الأولى في إشارة ليست مهمة، ولا يمكن التعويل على أسبابها، ولا الاستبشار بنتائج لها على صعيد الملف الفلسطيني.
ما يقوم به الكيان الاسرائيلي، وقدرة اللوبي اليهودي على التأثير في حركة السياسة الأمريكية والاقتصاد وفر لدى راسم السياسة في الولايات المتحدة قناعة بأهمية الكيان في منطقة استراتيجية لأي حركة استعمار على الأرض.
في المقابل راكم العرب فشلا ذريعا في فهم مفاصل السياسة الأمريكية، وكيفية التأثير فيها؛ فظل العربي تابعًا بوزن خادم للسياسة الأمريكية، مأمورًا بوزن عبد للأسف (أنا هنا أشير إلى الأنظمة العربية والأحزاب المختلفة ذات العلاقة مع الولايات المتحدة)، الأمر الذي انعكس استراتيجيا على الملف الفلسطيني وآلية ردع الاحتلال، هذا الواقع وفر مساحة ضغط يريدها الاحتلال، فحصل عبر استخدامها على موازنات عسكرية هي الأكبر في الدعم الخارجي الأمريكي، بالإضافة إلى دعم اقتصادي مباشر وغير مباشر يعد الأهم للاقتصاد الإسرائيلي على صعيد الثقة الدولية، والضمانات في مؤسسة المال العالمية.
الفشل العربي، وثابت السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، بالإضافة إلى رئيس مغامر كترامب يصعب البناء منطقيا على توجهات السياسة الأمريكية في ظله في الملف الفلسطيني، والملفات الشرق المفتوحة، إلا أن المشهد من خلال المعطيات العامة عن فريق عمل الرجل وتصريحاته التي جمعت بين المتناقضات والثوابت، يشير إلى أننا أمام توقع الآتي على صعيد الملف الفلسطيني:
أولا: استمرار دعم الكيان اقتصاديا وأمنيا في المستوى الذي قدمه أوباما وقد يزيد.
ثانيا: سيكون الدعم السياسي كبيرا أيضا، خاصة في المحافل الدولية من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن، كما ستعمل ماكنته على تطويع أوروبا في ملفات المقاطعة وغيرها.
ثالثا: سيأخذ الكيان حيوية في قضايا الاستيطان زيادة عما كان، كما سيمهد الحال لحركة تهويد في مدينة القدس ستكون الأكبر منذ سنوات.
رابعا: سيتراجع الملف الفلسطيني في سنوات حكم ترامب (داخل أروقة السياسة الأمريكية) بشكل كبير لصالح ملفات الشرق، وأن سيحدث محاولات ضاغطة على الفلسطينيين في المرحلة القادمة.
خامسا: الحالة الداعمة حصار غزة والمقاومة ستظل على حالها، بل ستكون أكبر.
ترامب بلا شك لن يكون النشاز الأكثر مشاهدة في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية؛ كون الأخيرة الظهير الفاعل والداعم الأهم للاحتلال الصهوني، لكن ما نوقنه بأن الحالة القادمة بالغة التعقيد وفيها هواجس يجب الاستعداد لها.
الحالة الفلسطينية في المقابل في حالاتها الأصعب في ظل الانقسام، وفي ظل ضعف بنية المؤسسة الفلسطينية، وفي ظل عدم جدية بناء خيارات تصحح مسارات الخطيئة المقترفة اليوم.
الواقع الفلسطيني يحتاج إلى تغييرات جوهرية، لا يديرها السقف القيادي الحالي، بل يحتاج الى تغيير يشمل البنية، والرؤية، والمنهج، وهذا يتطلب من النخب الشابة، والمؤسسات والهيئات الحية والكادر التنظيمي في الفصائل الفلسطينية، الانتفاض على حالة الارباك والارتباك السياسي. ترامب لا يمتلك الضربة القاضية، وخطابه ليس القدر الفلسطيني حتى يتم الاهتمام به، لكن عوامل التأثير والمس بالمستقبل السياسي منها الولايات المتحدة وحكامها والغرب وتحالفاته، وبؤس العرب وخيبة أنظمتهم.
لكن حالنا وواقعنا هو الذي سيخط المستقبل الذي سنكون عليه قبل ترامب وبعده، ما يلزمنا العودة إلى عمل يليق بتضحيات شعب معجزه. ​
(*) مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي

اقرأ أيضا  معنى لا إله إلا الله
Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.