سلامة الإنسان في حفظ اللسان

الثلاثاء 18ربيع الثاني 1438 الموافق17 يناير/ كانون الثاني 2017 وكالة معراج للأنباء الإسلامية .

منطق الإنسان ينبئ عما يتحلى به من صدق إيمان، وحياء جميل وكرامة خلق ومثل عليا، والمراد باللسان القول.

وأصله جارحه الكلام، وقد تكنى العرب باللسان عن الكلمة. كما قال الأعشى:

إني أتتني لسان لا أسر بها ♦ من علو لا عجب منها ولا سخر

وفي المجاز فلان يتكلم بلسان الله. يعني بحجة الله وقرآنه وسنة رسوله، وفلان حلو اللسان يعني طيب الكلام لا يتكلم إلا بما هو أمر بمعروف أو نهي عن نكر أو شكر لله وثناء على الناس. وقد ورد في القرآن. في دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ [الشعراء: 84].

يعني ثناء حسنا وخلدا ومكانة بين الأمم التي ستأتي من بعدي، فأجاب الله دعوته فلا يصلي أحد على النبي محمد عليه السلام آخر الأنبياء إلا ويصلي ويسلم على نبي الله إبراهيم. في التشهد حين يؤدي الصلوات لله رب العالمين.

وينبغي على العاقل أن يحفظ لسانه ويتخير ألفاظه حتى لا يقع في المهالك. لأنه كما يستر الثوب الجسد كذلك اللسان يستر عقل الإنسان، وكثيرا ما تسببت فلتات اللسان في الهلاك للإنسان، يقول ابن جبير: ينبغي أن يحفظ الإنسان لسانه كما يحفظ الجفن إنسانه. قرب كلمة تقال تحدث عثرات لا تقال. كم كست فلتات الألسنة الحداد من ورائها ملابس الحداد.

ومعنى الألسنة الحداد. الكلام الشديد والتطاول على الناس والتكلم في أعراضهم. وقد ورد هذا في القرآن الكريم في قول الله تعالى ﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ [الأحزاب : 19] – يعني آذوكم بكلام شديد – والسلق هو الأذى بسلاطة اللسان

وحفظ اللسان من الصمت بقبيح الكلام الذي يجلب غضب الله عز وجل فرض عين على كل مسلم ومسلمة. لأنه من الإيمان. كما جاء في السنة النبوية فيما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال [قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليق خيرا أو ليصمت] – رواه البخاري ومسلم.

وقديما قالت الحكماء. في الصمت السلامة وفى التكلم الندامة. وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.

وعلى العاقل أن يربأ بنفسه عن مواقف الاعتذار فلا يطلق العنان للسانه يتكلم أي كلام حتى لا يجر على نفسه الوبال ويضع نفسه في مواقف حرجة. وفي الأمثال السائرة. لسانك حصانك أن صنته صانك وان أطلقته أهانك. وما أحسن قول الشاعر:

احفظ لسانك أيها الانسان ♦ لا يلدغنك إنه ثعبان

وجاء في السنة النبوية. عن أم حبيبة – رضي الله عنه – الله عنها عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: كل كلام ابن آدم عليه لا له الأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى – رواه الترمذي.

وعن أبي سعيد – رضي الله عنه – عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا قائما نحن بك فأن استقدمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا – رواه الترمذي – ومعنى تكفر اللسان. أي تخضع وتذل له بالقول نصحا وتحذيرا – فنجاة الإنسان في حفظ لسانه عن التكلم بما يغضب الله والناس. وكثرة الكلام القبيح البذيء تميت القلب وتجعل الصدأ يعلوه والقسوة والنفاق يحلان فيه فيبعد عن ربه وينسى دينه وتعاليم نبيه ويمل سماع الطيب من القول ويحب البذاءة والتطاول على الناس – وقد نهي الدين الإسلامي معتنقيه وشدد عليهم بأساليب شتى عن البعد عن السفاهة وقبح الكلام وأمرهم بألا يضعوا في المهالك ويخسروا الدنيا والآخرة إذا لم يبتعدوا عن الصفات الرديئة التي تورث العدواة والكراهية والحقد وتفشي الفساد في المجتمع. والله تبارك وتعالى يريد لبعاده أن يتصفوا ويتحلوا بمكارم الأخلاق وصدق اللسان.

المصدر : الألوكة.نت

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.