سوريا والانتخابات الأمريكية

عبد الرحمن الراشد

إعلامي ومثقف سعودي

الثلاثاء، 25 ذو الحجة 1437/  25 سبتمبر/ أيلول 2016 وكالة معراج للأنباء الإسلامية  “مينا”

مع أن الانتخابات الأميركية تبدأ في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)٬ أي بعد ستة أسابيع فقط من الآن ٬ إلا أن الرئيس المنتخب ٬ هي أو هو ٬ لن تطأ قدمه البيت الأبيض قبل يوم عشرين من شهر يناير(كانون الثاني) العام المقبل ٬ عندما يؤدي القسم ٬ أي بعد 15 أسبوًعا!

خلال هذه الفترة الطويلة ٬ نسبيًا ٬ لا تدير الإدارة الأميركية عملها بالشكل المألوف ٬ ويوصف الرئيس الحالي حينها بأنه بطة عرجاء، وهنا يستأسد الذين يعتقدون أن الفراغ الدولي مناسب جًدا للتحرك دون أن يواجههم أحد ٬ في ظل غياب احتمالات المواجهة الأميركية ٬ من دون مواجهات وبلا مساومات.

ومن المتوقع أن يعمد النظام السوري ٬ مدعوًما بشكل كامل من الروس والإيرانيين ٬ إلى استغلال الفرصة والتحرك سريًعا في سوريا لخلق واقع جديد على الأرض حتى يصبح عسيًرا على الرئيس الأميركي المقبل تغييره. وما رأيناه نتيجة للفراغ الذي بدأ مبكًرا ٬ وذلك من هجوم على قوافل الإغاثة ٬ وما حل بمدينة حلب من دمار مروع ٬ نفذه الروس والإيرانيون وقوات الأسد بلا أدنى تخوف من احتمالات ردود فعل دولية أو إقليمية. ولم ترق احتجاجات واشنطن إلى ما يستحق أن تؤخذ على محمل الجد في الكرملين وطهران.

اقرأ أيضا  تركيا مؤهلة لتصبح عاصمة التمويل الإسلامي

لهذا ٬ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فإن على الدول المتعاطفة مع الشعب السوري ٬ تحديا خطيرا ٬ عليها ألا تترك النظام والإيرانيين يكسبون أي متر على الأرض دون أن يكون ثمنه عليهم غاليًا ٬ من خلال دعم الثوار. فالرئيس السوري بشار الأسد ٬ والإيرانيون ٬ يعملون لفرض أجندتهم على الرئيس الأميركي المقبل من الآن ٬ وبالتالي حسم النزاع تحاشًيا لاحتمال أن يجيء رئيس يتخذ موقفًا قوًيا ضدهم.

وسواء جاءت هيلاري كلينتون ٬ أو دونالد ترامب ٬ فنحن لا ندري بعد ما هي خيارات الرئيس الجديد حيال قضايا العالم ٬ وتحديدًا سوريا التي تمثل صراًعا إقليمًيا كبيًرا. إنما ترك العدوان البشع الذي نراه على مدينة حلب يستمر سيؤدي إلى إجبار الرئيس الأميركي المقبل إلى القبول بالواقع الجديد. حلب هي أكبر المدن السورية ٬ وأقربها جغرافيًا إلى تركيا. وفي حال سقطت المدينة ٬ تسقط المحافظة ٬ وسيسهل على النظام تدمير البقية الباقية من البلاد ٬ وسنرى مليون نازح سوري آخر على الأقل يزحفون باتجاه لبنان وتركيا والأردن.

اقرأ أيضا  مسلمو أمريكا بين كلينتون وترامب.. و"أحلاهما مر" (تقرير)

الأمل في أن يكون الرئيس الأميركي المقبل أقل التزاًما تجاه الإيرانيين من الرئيس الحالي ٬ وأن يكون أكثر شجاعة في مواجهة الزحف الإيراني والروسي ٬ ليس بالضرورة بالحضور العسكري الأميركي المباشر ٬ ولكن من خلال السماح للدول الأخرى بتسليح المعارضة ٬ وتقديم العون لها من معلومات ودعم دبلوماسي كبير.

الأسابيع الفاصلة مهمة وطويلة خلالها تنشغل واشنطن ٬ حتى يُنتخب رئيس أميركي جديد ويشكل حكومته. ومهما وقع في العالم لن تتحرك الحكومة الأميركية إلا في حال وقوع أحداث خطيرة تمس مباشرة أمنها ومصالحها العليا. وهذه الدول ٬ إيران وروسيا ٬ تعرف أن سوريا خارج نطاق الردع الأميركي ٬ وبالتالي سيشجع انشغال الأميركيين الانتخابي والانتقال الرئاسي على ارتكاب المزيد من المجازر وخرق القوانين الدولية ٬ في سبيل كسر ما تبقى من مقاومة الشعب السوري وتطويعه بالقوة وتغيير خريطة القوى في المنطقة.

اقرأ أيضا  الاختلاف والبغي وتفريق الدين

المصدر : الشرق الأوسط

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.