غزة.. إسرائيل تحيل أحلام “صحفي” إلى رماد (تقرير)

غزة،(معراج)- حوّلت المقاتلات الإسرائيلية أحلام المصور الصحفي مؤمن قريقع (33 عاما)، الذي فقد ساقيْه خلال حرب عام 2008-2009، بامتلاك شركة إعلامية خاصة، إلى رماد وركام.

قريقع، تعرّض لبتر ساقيه خلال الحرب الإسرائيلية الأولى، تمكّن مؤخرا، وهو بنصف جسد ومن على كرسيّه المتحرّك، من تحقيق حلمه بإنشاء شركة إعلامية، وفق الأناضول.

هذه الشركة، كانت تقع في مبنى الوليد، وسط مدينة غزة، الذي استهدفته إسرائيل بأربعة صواريخ، ودمّرته بشكل كامل، في 13 مايو/ أيار الماضي.

ضمّ مبنى الوليد، الذي كان يتكون من 7 طوابق، إلى جانب شركة “قريقع”، 17 شقة مدنية، ومكاتب ومؤسسات.

**بداية الحلم

قال “قريقع”،” إن الإصابة وحالة البتر لم تحل دون “تأديته لواجبه الإعلاميّ في كشف الجرائم الإسرائيلية، فعاد لمهنة التصوير، بعد رحلة طويلة من العلاج”.

وتابع لـ”الأناضول”: “فقدت أقدامي وما زلت مستمرا في نقل الصور والعمل كمصور صحفي، وأصبحت صورة على أرض الواقع للصحفيين كفاقد أقدامه، وناقل لصورة الأحداث في قطاع غزة”.

قريقع، خلال السنوات الماضية، حلم بامتلاك شركة إعلامية (عالمية) خاصة في الشأن الفلسطيني، تصدر برسائل ولغات متعددة.

واستكمل قائلا: “وضعت خططا لتحقيق ذلك، وباشرت بتنفيذها، ومشيت نحو الطريق خطوة خطوة”.

وافتتح “قريقع” شركته الجديدة، قبل نحو 5 شهور، من بدء العدوان الإسرائيلي.

وعلى مدار الأيام، حاول “قريقع” تطوير الشركة للارتقاء بها، في سبيل تحقيق حلمه بتدشينها شركة عالمية، وفق قوله.

وأضاف، أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للاستهداف الإسرائيلي، فالأول تسبب ببتر ساقيه عام 2008، أما الثاني عام 2014، فكان تدمير منزله بشكل كامل في حيّ الشّجاعية، والثالث دمّر حلمه الذي حققه مؤخرا.

**نهوض من تحت الرماد

قال “قريقع” إن الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لن يوقف حلمه، إنما سيبدأه من جديد، وسينهض من تحت الرماد والركام.

وتابع: “سوف أبدأ مرة أخرى ببناء حلمي الخاص وافتتح شركتي الإعلامية بشكل سريع ولن يمنعني أي شيء”.

وبيّن أن دوره سيستمر حتّى يتمكن من “إيصال الصورة الفلسطينية، سيما الوضع المأساوي في غزة، بشكل أوسع، للعالم أسوة بباقي المكاتب الإعلامية التي تم استهدافها”.

وقال إن استمرار البطش الإسرائيلي “لن يكسر الإرادة”.

ولفت أن إسرائيل حاولت بتر أحلامه كما بترت ساقيه “إلا أنه لن يستسلم للواقع، وسيواصل الحلم وكشف الانتهاكات بحق الفلسطينيين ونقل الرسالة”.

ونقل “قريقع” رسالة منه للعالم، قائلا “سنواصل عملنا لنقل ما يحصل من عدوان ضدنا كصحفيين وضد المدنيين العزل”.

**استهداف المنشآت الإعلامية

من جانب آخر، قال “قريقع” إن إسرائيل، وخلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، جعلت على سلّم أولوياتها استهداف المكاتب الصحفية والعاملين فيها.

ويعتقد أن تلك السياسية تأتي في إطار “محاولة التشويش على العمل الصحفي والإعلامي بغزة، ومنعهم من نقل صورة قتل المدنيين العزل، وهدم المباني السكنية على رؤوس أصحابها من نساء وأطفال وكبار سن”.

ورغم الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين، قال “قريقع” إن صحفيي غزة “يواصلون نقل هذه الجرائم، ونقل الرواية الحقيقية والواقعية التي تدحض رواية إسرائيل لتبرير جرائمها”.

وأشار أن “الرواية الإسرائيلية المكذوبة لن تكون الوحيدة على الساحة العالمية والعربية، إنما ستنافسها الفلسطينية بقوة”.

قريقع ليس الصحفي الوحيد المتضرر خلال العدوان على قطاع غزة، فحسب الاحصائيات الرسمية استشهد صحفي وأصيب عدد آخر، فضلا عن تدمير عشرات المكاتب والمقار الصحفية.

ووفق تقرير أصدرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ارتكبت إسرائيل في العدوان الأخير، نحو 51 انتهاكات بحق المؤسسات والعاملين في المجال الإعلامي، تعددت أنواعها بين قتل صحفي خلال استهداف منزل، وإصابات جسدية معظمها بشظايا صواريها، وحالات إصابة بالهلع والصدمة.

علاوة على تدمير 26 مؤسسة صحفية بشكل كلي، ومؤسستين بشكل جزئي، وكذلك قصف 6 منازل يقطنها صحفيون، كما نفذت اسرائيل هجمة اختراق إلكترونية بهدف إغلاق أو اختراق مواقع إخبارية فلسطينية، بحسب التقرير.

في 13 أبريل/ نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين جراء اعتداءات “وحشية” إسرائيلية بمدينة القدس المحتلة، وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية وتحول إلى مواجهة عسكرية في قطاع غزة، انتهت بوقف لإطلاق النار، فجر 21 مايو الماضي.​​​​​​​

وأسفر العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية عن استشهاد 290 وإصابة الالآف.

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.