غزة و(إسرائيل): إن أردت تسوية، فتحدث عن الحرب!

د عدنان أبو عامر

تشير المعطيات الميدانية الفلسطينية الإسرائيلية على جبهة غزة، إلى أنه في حين يتحدث الجانبان عن إبرام تسوية إنسانية في غزة، فإنهما في الوقت ذاته يتجهّزان للحرب، وفي حين تزيد تصريحاتهما المتطلعة إلى عقد اتفاق سياسي ومعيشي في غزة، فإنهما يواصلان التعاظم العسكري، وتحضير قواتهما ليوم القرار لدى افتتاح الحرب القادمة بينهما، في حال قدر لها أن تندلع.

يسلط الإسرائيليون الضوء كثيرا على ما يعدونه استمرار المقاومة الفلسطينية في محاولاتها، حتى في ذروة مباحثات التهدئة، لمواصلة زيادة قدراتها التسلحية، مع أن مسألة تعاظم هذه القدرات معقدة ومركبة، وتشغل كثيرا أوساط الأمن الإسرائيلي.

مع أن أي تسوية مستقبلية فلسطينية إسرائيلية في غزة لن تمنع المقاومة من مواصلة محاولاتها لمراكمة إمكاناتها التسلحية، رغم الصعوبات التي تواجهها تحضيرا لمواجهة محتملة مع (إسرائيل)، ولا تبدو التسوية المأمولة على مرأى من النظر، فحماس تواصل الضغط على (إسرائيل) بإطلاق المزيد من البالونات الحارقة على المستوطنات الجنوبية لتنفيذ التفاهمات المتفق عليها بين الجانبين لتحسين الواقع المعيشي في القطاع.

كما أن الفصائل الأخرى فهمت أن هذا الواقع الجديد يعني لها ضوءا أخضر لاستئناف إطلاق القذائف الصاروخية، وبالتالي فإن فترة الانتخابات الإسرائيلية ستكون مؤشرا واضحا على توتر أمني جديد على جبهة غزة، وحماس مقتنعة أنها بتجاوزها الخطوط الحمراء قادرة على تحقيق الإنجازات، كما فعلت في السابق، وفق وجهة النظر الإسرائيلية.

حماس تدرك أنه عشية الانتخابات تبدو المنظومة السياسية الإسرائيلية حساسة جدا، أكثر من فترات أخرى، وسلسلة الأحداث الأمنية الخطيرة كفيلة بجولة تصعيد جديدة أسرع بكثير مما نتصور، الأمر الذي لا تبدو (إسرائيل) معنية به، على الأقل ظاهريا.

التقدير السائد يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتثبيت تسوية في غزة مع حماس، قبل أن تقرر الخروج لعملية عسكرية كبيرة، لأننا في أعقابها سنعود للنقطة ذاتها التي نوجد فيها اليوم، وهذه الفرضية تلقى قبولا في الرأي العام الإسرائيلي، لكن التحدي سيكون مدرجا على أجندة الحكومة القادمة، التي ستضع التهديد الأمني القادم من الجبهة الجنوبية في غزة على رأس أولوياتها.

من الواضح أن (إسرائيل) تسير اليوم بين مساري التسوية والتصعيد، وترى أن القرار الأفضل لها هو عدم اتخاذ هذ القرار، لكن ما دامت حماس هي من تكتب جدول أعمال الوضع الميداني في غزة، فإن ذلك يقرب (إسرائيل) من مرحلة المواجهة معها.

كما أن (إسرائيل) تعتقد أن حماس محبطة من الحراك البطيء الخاص بتحسين الوضع الاقتصادي في غزة، والصعوبات الماثلة في تجنيد مزيد من الأموال الدولية، بجانب أزمتها القائمة مع مصر، والتوترات الداخلية مع السلطة الفلسطينية، فضلا عن صفقة القرن التي تترك تأثيراتها على كل الوضع الفلسطيني عموما، وغزة خصوصا.

المصدر : فلسطين أون لاين

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.