فضل العشر الأواخر

جاكرتا ، مينا- تَزدادُ هذه الأيَّام العشر الأخير من رمضان فضلاً كبيرًا عند الله – تعالى – ومن المُؤسِف أنْ يفتر المسلمون عن العبادة في هذه الأيَّام المباركة وتقلُّ عبادتهم ونشاطهم في الثُّلث الأخير من شهر رمضان، فعليك أيُّها المسلم أنْ تحرِص على هذه الأيَّام المباركة، فتُكثِر من الأعمال الصالحة، وتتعرَّض لنفحات المولى – عزَّ وجلَّ – ورحمته، وكان نبيُّنا محمد – صلَّى الله عليه وسلَّم – يجتَهِدُ في العشر الأواخر.

فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “كان النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – إذا دخَل العشرُ شدَّ مِئزَرَه، وأحيى ليلَه، وأيقَظَ أهلَه”؛ (رواه البخاري 4/ 269، ومسلم 1174).

وذكَر الشيخ/ محمد صالح بن عثيمين – رحمه الله – أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يجتَهِدُ فيه (أي: الليالي العشر) أكثر ممَّا يجتهدُ في غيره، وهذا شاملٌ للاجتهاد في جميع أنواع العبادة؛ من صلاةٍ وقُرآن، وذكر وصدقةٍ، وغيرها، ولأنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يشدُّ مِئزَرَه؛ يعني: يعتزل نساءه ليتفرَّغ للصَّلاة والذِّكر.

ولأنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يُحيِي ليلَه بالقيام والقِراءة والذِّكر بقلبه ولسانه وجَوارحه؛ لشَرف هذه الليالي، وطلَبًا لليلة القدر التي مَن قامَها إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه.

ويُضِيفُ الشيخ ابن عثيمين بقوله: وممَّا يدلُّ على فضْل العشر الأواخر أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يُوقِظ أهلَه للصلاة والذِّكر؛ حِرصًا على اغتِنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرةٌ به من العِبادة؛ فإنها فُرصة العمر، وغنيمة لِمَن وفَّقه الله – عزَّ وجلَّ.

فلا ينبغي للمؤمن العاقل أنْ يُفوِّت هذه الفُرصة الثمينة على نفسه وأهله، وأنَّه لَمِن الحِرمان العظيم والخسارة الفادحة أنْ ترى كثيرًا من المسلمين يُمضون هذه الأوقات الثمينة فيما لا ينفَعُهم، يسهَرُون معظم الليل في اللَّهو الباطل (“مجالس رمضان” ص 100).

ويقول الشيخ/ عبدالله الطيار في كتابه “فيض الرحيم الرحمن في أحكام رمضان” (ص 156): لاحِظوا الفرْق بين واقِعنا وواقع سلَفِنا الصالح، كانوا يقضون نهارَهم بالصيام وتلاوة القُرآن وليلهم بالرُّكوع والسُّجود والتسبيح والتهليل، ويقضي الكثيرون منَّا نهارَهم بالنَّوم وليلهم باللهو واللعب الحَرام، وشُرب الدخان ولعب الورق، وغيرها ممَّا يعود على المسلم بضَرَرٍ في عاجِله وآجِله.

وممَّا يَقَعُ فيه شبابُنا: لعبُ كُرة القدَم بعدَ صلاة العصر أو ليلاً؛ ممَّا يُضيِّع أوقات الشباب، ويُفوِّت عليهم أجرَ العبادة في هذا الشهر المبارك.

ونقَل ابن رجب الحنبلي (“لطائف المعارف”: 341) عن سُفيان الثوري قال: أحبُّ إليَّ إذا دخَل العشرُ الأواخر أنْ يتهجَّد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إنْ أطاقوا ذلك، وقد صَحَّ عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّه كان يطرق فاطمةَ وعليًّا ليلاً فيقول لهما: ((ألا تقومان فتُصلِّيان)).

وذكَر ابن حجرٍ في “الفتح” 4/ 270 فائدةً من حديث “إذا دخَل العشر…” قال: “وفي الحديث الحِرْصُ على مُداوَمة القِيام في العشر الأخيرة؛ إشارةً إلى الحثِّ على تجويد الخاتمة، ختَمَ الله لنا بخيرٍ، آمين”.

المصدر: الألوكة

وكالة مينا للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.