فلسطين: إسرائيل تحوّل القدس إلى “غيتو” صغير

غزة،(معراج)- حذّر وزير شؤون القدس الفلسطيني فادي الهدمي، من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، مؤكدًا أن تداعياتها ستكون “كارثية” على المنطقة بأسرها.

وذكر الهدمي في حوار مع الأناضول، أن القدس تعيش مرحلة بالغة التعقيد والصعوبة، حيث تنفذ إسرائيل مشاريع استيطانية خطيرة، تفصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، وتحولها إلى مجرد “غيتو” صغير ومعزول.

وطالب الوزير من مكتبه ببلدة “الرام” شمال القدس، العرب والمسلمين، بدعم المدينة ماليا بهدف “تعزيز صمود أهلها”.

وقال: “ما يجري في المسجد الأقصى وباحاته يقرع جدران الخزّان، فيما يخص أعداد المقتحمين الذين هم في تزايد مضطرد جدا، وأيضا ما يخص ممارسة الصلوات التلمودية (داخله) وما يخص محاربة موظفي الأوقاف والإبعاد بالجملة عن المسجد”.

وأضاف: “نحن في مرحلة بالغة التعقيد والصعوبة في المشهد المقدسي، عند النظر إلى الصورة الشمولية للأحداث”، فيما تحدث عن سلسلة قرارات وقوانين إسرائيلية جاري تنفيذها على الأرض في المدينة.

وتابع: “مخطط ما يسمى بمركز المدينة، يضرب القدس اقتصاديا وديمغرافيا وسياحيا، ولا نقول هذا على سبيل الديباجة السياسية، وإنما هو واقع بالأرقام والمخططات”.

وأوضح: “ولكي أكون محددا، فإن هذا المخطط يحدد نسب البناء، وبالتالي فهو يضرب الوجود العربي الفلسطيني والإسلامي في المدينة، ولا يسمح ببناء فنادق سياحية، وبالتالي يزيل ويشطب القيمة التنافسية للبعد السياحي في القدس من الخارطة المستقبلية للمدينة”.

وأكمل: “أما فيما يخص موضوع مشروع التسوية، فإننا نتحدث عن مجزرة بحق عقارات القدس، ونتحدث عن محاولات إسرائيلية لتزييف وإدخال ما يسمى بحارس أملاك الغائبين الإسرائيلي في كل عقارات القدس وهذا أمر خطير جدا”.

وأشار الوزير إلى النشاطات الاستيطانية الجارية على الأرض، قائلًا: “نتحدث عن الغلاف الاستيطاني الكبير جدا، فقط في مطار القدس يجري العمل على بناء أكثر من 9 آلاف وحدة استيطانية، ناهيك عن بيت حنينا وجبل أبو غنيم، والطرق الالتفافية والأنفاق والحفريات التي تجري في محيط قلنديا (شمالي القدس) وما يجري من عمليات سرقة وضم للأراضي الفلسطينية”.

وأضاف الهدمي: “يجري عمليا وضع غلاف استيطاني ديمغرافي يهودي، يقطع جغرافيًا أي تواصل بين القدس العاصمة وبين محيطها الفلسطيني، سواء أكان من الشمال أو من الشرق حيث المشروع A1 لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم”.

وأردف: “نحن أمام غلاف استيطاني بأعداد مهولة، وبالمقابل تهدم منازل المقدسيين وتمارس أبشع الصور اللاإنسانية بالهدم الذاتي اللاإنساني واللاأخلاقي بعيدا عن مرأى العالم”، في إشارة لإجبار السلطات للمقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم تجنبا لدفع غرامات باهظة.

وحذر الوزير الفلسطيني في هذا الصدد، من خطورة الحكومية اليمينية الحالية برئاسة نفتالي بينيت.

وأوضح: “خطورة حكومة نفتالي بينيت، هي أنها تسرع وتيرة كل المفاصل التي ذكرت، ولكن بصمت دون أن يكون هناك رقيب وحسيب دولي، ونحن نعلم أن القدس وفق القانون الدولي هي أرض محتلة، تستوجب توفير الحماية وعدم تغيير الوضع القائم”.

وقال: “نحن أمام حرب مفتوحة على مصراعيها، ليس على سبيل الديباجة السياسية التقليدية، وإنما ما أتحدث عنه مدعوم بكل ما يجري من مخططات على الأرض ونضعها في سياقها”.

ويرى الهدمي أن “إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، تريد جعل القدس (غيتو) صغير منصهر ضمن ما يسمونه بحدود البلدية الاحتلالية، ولهذا تسرع وتيرتها في الهدم والتهجير القسري كما يجري في حي الشيخ جراح وأيضا زرع البؤر الاستيطانية داخل الأحياء العربية، وتقطيع أوصال الأحياء التاريخية العربية”.

وتشير تقديرات فلسطينية وإسرائيلية إلى أن أعداد الفلسطينيين في القدس الشرقية تزيد عن 350 ألف نسمة.

لكنّ الفلسطينيين والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، يقولون إن إسرائيل تسعى لإحداث تفوق سكاني يهودي من خلال الاستيطان وهدم المنازل وغيرها من السياسات الإسرائيلية.

غير أن الضغوط الدولية والنشاطات الشعبية، دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى تأجيل إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، وتأجيل إخلاء قرية الخان الأحمر، شرق القدس.

ولكنها، في الوقت ذاته، تواصل تصعيد هدم المنازل الفلسطينية والتلويح بإخلاء عشرات العائلات من بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى.

وقال الهدمي: “إسرائيل تتبع سياسة خبيثة جدا في التعامل مع القضايا المقدسية، فتحت الضغط الدولي وتحت منظار المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي تعمل على تأجيل وترحيل وتسويف، سواء أكان قضية الشيخ جراح أو الخان الأحمر”.

ولفت إلى أن ما تم الإعلان عنه بشأن الشيخ جراح والخان الأحمر “يندرج تحت إطار عملية شراء الوقت، والهروب من المسؤولية الدولية والأخلاقية، وعندما ينشغل العالم في قضايا أخرى، فإنها تمضي قدما في عملية محاربة الوجود الفلسطيني”.

وأشار الهدمي إلى أن إسرائيل تريد إخلاء الخان الأحمر، توطئة لتنفيذ المخطط الاستيطانية “A1” الذي يربط مستوطنة “معاليه ادوميم” شرق القدس، مع القدس الغربية من خلال بناء آلاف الوحدات الاستيطانية.

وقال: “ما تمارسه إسرائيل (من خلال تأجيل هدم الخان الأحمر وإخلاء منازل الشيخ جراح) هو الهروب التكتيكي من المأزق الدولي، ولكن لها استراتيجية بما يخص القدس وهي استراتيجية ضم وتطهير عرقي وإنهاء الوجود الفلسطيني العربي والإسلامي وإحلاله بالمستوطنين والسيطرة على المسجد الأقصى”.

ورغم ما تمارسه إسرائيل، فإن القدس الشرقية “ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية”، وفق الوزير.

وقال: “العاصمة ليست منّة من الاحتلال أو من أي جهة كانت، فهي حق مكفول وفق القانون الدولي وهذا الحق وراءه مطالب، وهنا أتحدث عن أهلي المقدسيين الذين لا يكلّون ولا يملّون في الدفاع والتصدي لهذه المخططات الإسرائيلية”.

وأضاف: “كل المحاولات الإسرائيلية سوف تتكسر على صخرة الصمود الأسطوري الذي يمارسه أهل القدس، ليس بالأقوال والشعارات، وإنما بأفعالهم على الأرض في التصدي والدفاع عن المسجد الأقصى”.

وتابع: “هناك مخططات خطيرة وهناك توجه ونية إسرائيلية خبيثة للنيل من القدس وإنهاء الوجود الفلسطيني، ولكن لن تكون القدس ضمن ما يخطط لها إسرائيليًا بأي شكل من الأشكال”.

وفي سياق آخر، رحب الهدمي بقرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، بعد أن كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أغلقتها عام 2019.

واعتبره “قرار فيه إشارات إيجابية، ولكن نتطلع إلى الإسراع في عملية تنفيذها على الأرض، فوجود القنصلية له دلالات سياسية، ونتطلع إلى تنفيذها ولأن تتكلل في القريب العاجل بالنجاح، وأن نراها واقعا، لأن إسرائيل تسابق الزمن في فرض الوقائع على الأرض”.

من جهة ثانية، أشار الوزير الفلسطيني إلى أن “العالم العربي والإسلامي هو جزء أصيل في عملية التصدي لكل هذه السياسات الإسرائيلية”، وطالب الدول العربية والإسلامية بدعم القدس، ماليا، بهدف “تعزيز صمود أهلها”.

وأضاف: “كفلسطينيين وكمقدسيين، لنا شرف أن نكون في صفوف الدفاع الأولى عن القدس، ولكن لا يجب أن نغفل، أن القدس والمسجد الأقصى هو مكان إسلامي مرتبط بعقيدة المسلمين وبالتاريخ الإسلامي، ويجب أن تكون المواقف الدولية والعربية والإسلامية واضحة المعالم، في عملية التصدي لكل ما يجري على الأرض في القدس وفي المسجد”.

وتابع: “يجب أن يكون هناك تنفيذ حقيقي، لكل قرارات القمم العربية والإسلامية التي تخص دعم القدس، والتي تحافظ على الوجود العربي الإسلامي الفلسطيني في المدينة من خلال فتح هذه القرارات وتنفيذها على أرض الواقع”.

وأشار الهدمي إلى أن الحكومة الفلسطينية، لديها “سلة كبيرة من الأولويات والمشاريع القابلة للتنفيذ”.

وختم حديثه قائلا: “لدينا احتياجات وخطط ومشاريع، سواء أكان في مجال الصحة أو الإسكان أو التعليم أو الشباب أو الاقتصاد أو إقراض الشباب والشابات المقدسيات، ونحن بحاجة إلى دعم مالي تنفيذا لقرارات القمم العربية والإسلامية لترى هذه المشاريع النور ضمن منظومة تعزيز الصمود”.

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.