فلسطين و”الجنائية الدولية”…طريق “العدالة” مفروش بالأشواك (تحليل)

غزة (معراج)- تُبدي السلطة الفلسطينية، سعادتها بقرار المحكمة الجنائية الدولية، فتح تحقيق في “جرائم حرب” ارتكبت في الأراضي المحتلة.

لكنّ خبراء في القانون الدولي، يرون أن طريق تحقيق “العدالة” على الساحة الدولية، ليس مفروشا بالورود، وأن الكثير من العقبات، ستعرقل تحقيقها، وفق الأناضول.

والأربعاء، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، فتح تحقيق في “جرائم حرب”، ارتكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح بيان صدر عن مكتب المدعية العامة فاتو بنسودا أن “التحقيق سيغطي الجرائم التي تدخل اختصاص المحكمة، والتي يُدعى أنها ارتكبت منذ 13 يونيو/ حزيران 2014”.

ورحّب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بالقرار، وقال، إن “فتح التحقيق يثبت احترام المحكمة الجنائية لولايتها واستقلالها”.

لكنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض القرار، وقال إنه يمثل “جوهر النفاق ومعاداة السامية”، متهما المحكمة بأنها “منحازة ضد إسرائيل”.

​​​​​​​وفي ذات السياق، نددت الولايات المتحدة الأمريكية، بقرار المحكمة، وأعلنت على لسان المتحدث باسم خارجيتها، نيد برايس، معارضتها الشديدة له.

وفي 2018، قدّمت فلسطين طلب إحالة إلى “الجنائية الدولية” لملف جرائم إسرائيلية تضمن 3 قضايا وهي: الاستيطان، والأسرى، والعدوان على غزة بما فيه انتهاكات “مسيرة العودة وكسر الحصار” الحدودية.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، قرارا في الخامس من شباط/ فبراير الماضي، يقضي بأن المحكمة (مقرها لاهاي)، لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وهي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

**قرار تاريخي

يصف وزير العدل الفلسطيني، محمد شلالدة، قرار المحكمة بـ “التاريخي، وخطوة نحو محاسبة إسرائيل على جرائمها”.

ويقول في تصريح خاص لوكالة الأناضول “هذا القرار يعني من الناحية القانونية، أن التحقيق استوفى شروطه، وسنشهد محاسبة إسرائيل”.

وأشار إلى أن “الجنائية الدولية”، ستقوم بالنظر في عدة ملفات وهي الأشد خطورة، وهي ملفات الحرب على قطاع غزة، والأسرى، والاستيطان.

وقال “الخطوة الأولية هي تصنيف الجرائم، ثم توجيه لائحة اتهام بحق الأفراد المسؤولين، أي من خطّط ووافق ونفّذ، ومن كان على علم بتلك الجرائم وقد تطال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع والضباط والجنود”.

ودعا شلالدة دول العالم إلى “التعاون مع المحكمة بالدعم وتسهيل عملية التحقيق”.

واستبعد أن الوزير الفلسطيني، تأثّر المحكمة بالضغوط السياسية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال “المحكمة جهاز قضائي مستقل والقضاة يمثلون أنفسهم لا دولهم”.

كما أكد أن فلسطين “لن تتأثر بأي ضغط سياسي، كي تتراجع عن الدعوى”.

وفي ذات السياق، يُبدى شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق (غير حكومية)، تفاؤله بنجاح المحكمة في محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وقال جبارين لوكالة الأناضول، إن “القرار يعني أننا خرجنا من مرحلة النقاش القانوني والإجرائي، وانتقلنا إلى خطوة نوعية بالبدء بالتحقيق، والذي سيعقبه إصدار مذكرات التوقيف”.

وأضاف “بالتأكيد هذا القرار سيؤدي إلى أن نشاهد مسؤولين عن الجرائم خلف القضبان، متى؟ لا أستطيع الإجابة على ذلك ولكن هذا ما نعمل عليه ولو طال الأمر شهور أو سنوات”.

لكنه يشير إلى أن هذا المسار، قد يستغرق وقتا طويلا، وستحاول بعض الدول، “التأثير على سير التحقيق”.

وأضاف “يجب أن تكون دولة فلسطين على استعداد تام لأي طلب من الجنائية، وتقديم المعلومات التفصيلية الدقيقة”.

**عراقيل كثيرة في طريق المحكمة

في المقابل، لا يبدو حنّا عيسى، أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت القريبة من رام الله، متفائلا بإمكانية نجاح المحكمة في عملها.

وقال عيسى لوكالة الأناضول “على الرغم من أهمية القرار، إلا أنه يواجه عراقيل كثيرة، وقد يستغرق الكثير من الوقت”.

وأضاف “لنكن أكثر وعيا، الأمر قد يطول لسنوات، وهناك عوامل عدة قد تعيق التحقيق”.

ومن المعيقات بحسب “عيسى”، إن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ولن تتعاون معها؛ كما أن هناك دولا ذات تأثير كبير، ترفض محاكمة إسرائيل.

وأضاف “على سبيل المثال، 40 في المائة من تمويل المحكمة الدولية تتبرع به ألمانيا، هل تقبل بمحاكمة إسرائيل؟ طبعا لا”.

وأشار إلى أن المدعي الجديد للمحكمة كريم خان، بريطاني الجنسية، وترفض بلاده أيضا محاكمة إسرائيل، ولهذا “سيكون هناك تأثير عليه، بلا شك”.

ومنتصف يونيو/ حزيران القادم تنتهي ولاية “بنسودا”، ويتسلم المدعي العام الجديد كريم خان، مهامه.

وفي ذات المسار، يقول “عيسى”، إن “السلطة الفلسطينية جاهزة للبدء بمفاوضات سياسية مع إسرائيل، مضيفا “كيف يمكن أن تقبل إسرائيل المفاوضات، في ظل محاكمتها؟”.

كما يعرب عيسى عن اعتقاده بأن إسرائيل، ستواجه القرار “بالتضييق على الفلسطينيين”.

وفي هذا الصدد، قد تلجأ إسرائيل، بحسب عيسى، إلى وقف أو تقليص تحويل أموال الضرائب التي تحصلها نيابة عن الحكومة الفلسطينية نظرا لسيطرتها على المعابر، وهو ما سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويضيف عيسى إن إسرائيل لديها أيضا العديد من الأدوات التي قد تستخدمها لمعاقبة الفلسطينيين، ومنها منع القادة من السفر.

وتابع “طابع المحكمة الجنائية الدولية، قانوني لكن جوهرها سياسي”.

كما بيّن أن بمقدور مجلس الأمن، الطلب بتأجيل المحاكمة لمدة عام، وتمديد التأجيل لسبع سنوات.

وأشار كذلك إلى أن القرار، يتبعه خطوات، أهمها أن القضاة في المحكمة البدائية، سيقررون أما الاستمرار، أو إغلاق الملف أو النظر في تلك الدعاوى.

ويختم عيسى حديثه قائلا “عبر التاريخ، الدول المهزومة هي فقط من تُحاكَم، وإسرائيل لم تنهزم بعد”.

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.