لماذا ترفض الجهاد المشاركة في الانتخابات؟!

أ.د. يوسف رزقة

يبدو أن الجهاد الإسلامي قد حافظت على موقفها التقليدي من الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني، ذلك أنها صرحت أخيرا أنها لن تشارك في الانتخابات التشريعية والرئاسية إن جرت بتوافق، أو بغير توافق، لأنها ترى أنها تُجرى تحت سقف اتفاقية أوسلو، وأنها تقبل المشاركة في انتخابات المجلس الوطني، لأنه لا علاقة لأوسلو به.

هذا الموقف لا يحمل جديدا، ويقوم على تفسير وتعليل قديم، وكأن حركة الجهاد ترى أن أوسلو باقية، وتتحكم في المشهد السياسي الفلسطيني، وهو في هذا يختلف عن موقف حماس التي ترى أن اتفاقية أوسلو قد اندثرت، وأن الواقع القائم يفرض نفسه على الجميع، سواء التقى مع أوسلو، أو تناقض معها، وأن المشاركة في الانتخابات هي تمرد على أوسلو يقوم به الرافضون لها، ويجدر بالجهاد أن تشارك فيها، حتى تصل عملية التمرد لنهايتها.

حماس التي شاركت في انتخابات 2006م ستشارك في الانتخابات القادمة إذا ما تمّ التوافق عليها، ومن شروط التوافق : التزامن، والنزاهة، والاعتراف الحقيقي بالنتائج، والإقرار بفصل السلطات، ووقف تغول منظمة التحرير على اختصاصات الحكومة القادمة.

شروط حماس قادمة من تجربة 2006م، وهي تجربة مراراتها كثيرة، ويكفي بها مرارة أن الرئيس عباس انقلب عليها ودعا إلى انتخابات مبكرة بعد ثلاثة أشهر من تشكيل هنية لحكومته، وتعطلت أعمال الحكومة، وانقسم الشعب بسبب سياسة الرئاسة. شروط حماس قادمة من تجربة، ولكن هل يلتزم عباس بشروط حماس؟! ولكن ما هي مصالحه في الالتزام بهذه الشروط، وهدفه الرئيس هو إخراج حماس من اللعبة السياسية، واسترجاع ورقة غزة بانتخابات ربما لا تُجرى على ما يريد لها الشعب من نزاهة واحترام نتائج.

لماذا يرفض عباس التزامن، والشمول، وهو مطلب لكل الفصائل، وهو الإجراء الطبيعي سياسيا ودستوريا ؟! لماذا يصر على انتخابات متدرجة بزعمه ، تبدأ تشريعية وتنتهي بعد أشهر برئاسية؟! ألا يحمل هذا الإصرار رؤية مستقبلية لعباس تضمن له البقاء في السلطة والتصرف في النتائج قبولا ورفضا؟! ما المانع من البدء بالرئاسية مثلا؟!

الخطأ الكبير الذي يمكن أن يقع فيه الشعب، والفصائل، هو القبول بفكرة الانتخابات المتدرجة، غير الملزمة لصاحب القرار. وإذا ما قبلت حماس بالمتدرجة تحت دعوى غير علمية تقول : وماذا لحماس في الانتخابات الرئاسية؟! وهي ربما لا تملك مرشحا؟! نقول: هذه فكرة ساذجة، لا تعي طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، وهو نظام رئاسي من عرفات إلى عباس، رغم أنف القانون الأساسي.

ربما كان الجهاد مخطئا بعدم المشاركة، وربما تكون حماس مخطئة إذا قبلت بعرض عباس تحت أي مبرر، ولو شارك الجهاد في الانتخابات فإن مشاركته ستعزز المعارضة التي ترفض أوسلو، وترفض تفرد عباس وفتح بالسلطة. حماس على مفترق طريق لا يقبل التراجع، لما فيه من مغامرة، والجهاد على مفترق طريق لمراجعة موقفها لأن أوسلو لا تسقط من خلال المقاطعة، بل تسقط من خلال تعزيز المشاركة على أسس وطنية فلسطينية.

المصدر : فلسطين أون لاين

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.