أونروا تدمّر أحلام فرسان الإرادة

غزة(معراج)- لا شيء يضاهي خيبة الأمل التي يشعر بها موظفو إذاعة فرسان الإرادة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فآمال عريضة ذهبت أدراج الرياح بقرارات “أونروا” التعسفية الأخيرة.

وتمثّل إذاعة “فرسان الإرادة” الصوت الإذاعي الوحيد في فلسطين المتخصص في برامج وحياة ذوي الاحتياجات الخاصّة، بدأت البث عام 2006م، وفق المركز الفلسطيني للإعلام.

وسيفقد بقرار “أونروا” 24 موظفاً وعاملاً في إذاعة “فرسان الإرادة” مصدر رزقهم الوحيد ونافذة دمجهم في الحياة العملية، بعضهم بدأ العمل قبل 15 عاماً.

وكانت “أونروا” اتخذت قرارات قبل أيام بالاستغناء عن خدمات عشرات الموظفين على بند التشغيل المؤقت في مراكز النشاط النسائي وذوي الاحتياجات الخاصّة، أشهرهم موظفو راديو الإرادة.

احتجاج متجدد
أمام بوابة مقر “أونروا” الرئيسي غرب مدينة غزة حمل معدو البرامج لافتات منددة بإسكات صوتهم النافذ على موجات الراديو منذ سنوات طويلة.

ويطوف موظفو إذاعة “فرسان الإرادة” منذ أسبوع على مختلف مراكز “أونروا” للتعبير عن رفضهم للقرار في خطوة تجسّد الدفاع عن حقهم في الحياة.

تقول هبة أبو فول، المذيعة ومعدة البرامج في إذاعة فرسان الإرادة، إنها تعمل في الإذاعة من ستة أعوام، وأنها تلقت رسالة يوم الأربعاء الماضي من أونروا بالاستغناء عن خدماتها كموظفة على بند التوظيف المؤقت.

اقرأ أيضا  تركي يصنع مجسماً للمسجد الأقصى بتراب من القدس

وتتابع: “رفضت أنا وزملائي استلام القرار، لأن ما جرى مجحف بحقنا، الإذاعة مصدر رزقي الوحيد، وقدمت فيها برامج اجتماعية تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة”.

وترى أن إذاعة “فرسان الإرادة” كانت الإذاعة الأولى التي تتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطرح مشاكلهم، وأنه بإغلاقها ستفقد طبقة مهمشة نافذة مهمة تطل منها على المجتمع.

وترتدي سمية خالد معدة ومقدم البرامج في إذاعة فرسان الإرادة نظارة داكنة وهي تحمل لافتة كتب عليها (كرامتي بعملي) مستنكرةً انتهاء مشوار عمل امتد لأكثر من 14 عاماً بهذه الطريقة.

وتتابع: “أونروا تكفلت برواتبنا على بند العمل المؤقت الدائم، لكننا تفاجأنا بفصلنا دون تنبيه أو تعويض، بل أوقفونا بشكل خطي فقط، تجربتي في الإذاعة مميزة؛ لأنها أوجدت لنا فرصة عمل وحياة وإغلاقها سيضيع مستقبلنا”.

أكثر المنفعلين في احتجاج “أونروا” هو الشاب أسامة أبو صقر الذي يجوب المكان بطريقة متوترة فوق كرسي متحرك.

يقول أسامة: إن قرار الفصل هو قرار تعسفي، وشكل مفاجأة لإذاعة فرسان الإرادة منذ بدأت العمل قبل سنوات طويلة.

تفاعل كبير
وصاحب سعيد نصار رئيس بلدية دير البلح موظفي فرسان الإرادة الذي عملوا في المدينة، وشكلت مؤسستهم عنواناً لها فوق موجات الأثير.

اقرأ أيضا  كي مون يتجنب إدانة (إسرائيل) ويتهم شباب الانتفاضة

يشعر نصار بالقلق على طاقم فرسان الإرادة الذي شكل نموذجاً مهمًّا في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة، بل والمضي بهم نحو الإبداع.

ويتابع: “هذه الإذاعة الوحيدة المعبرة عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وإغلاقها يعني تدمير مستقبلهم، وتبديد هذه التجربة الفريدة”.

ويطال قرار “أونروا” موظفي المراكز، وهم من الشرائح المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة في المراكز النسائية، وذوي الاحتياجات الخاصة، وعشرات الموظفين.

يقول د. زاهر البنا رئيس مجلس أولياء الأمور في قطاع غزة إن: “أونروا” كل فترة تفاجئ اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بآليات جديدة تهدر حقوقهم، كان آخرها قرار بحق 180 موظفا أصبح مستقبلهم الوظيفي في مهب الريح.

ويضيف: “180 موظفا على بند التوظيف المؤقت، منهم من أمضى 15 عاما على رأس عمله، نستهجن لماذا لم تثبتهم أونروا أصلا طوال سنوات طويلة بعضهم، وصل 18 عاما، هذه جريمة وهؤلاء لهم حقوق”.

ويتابع: “تفاجأنا أنه بعد إعادة التفويض لأونروا بدعم 170 دولة في الأمم المتحدة أن يتخذ هذا القرار في قطاع غزة، هذا أمر غريب جداً!!”.

اقرأ أيضا  توقعات بهبوط أسعار الغذاء عالميا

ويعلق د. عبد الكريم شبير أستاذ القانون الدولي الذي شارك في احتجاج موظفي فرسان الإرادة أمام مقر “أونروا” بالقول: إن ما يجري بحق فرسان الإرادة ومراكز النشاط النسائي أمر مسيء.

ويضيف: “خطوات أونروا الآن مفاجئة بعد قرار تجديد عملها 3 سنوات في الأمم المتحدة، الآن بدل تثبيتهم يفصلوهم بشكل تعسفي، هذا الفعل مخالف لقانون العمل الفلسطيني واتفاقية جنيف لحماية المدنيين في المناطق المحتلة، ولابد من حل المشكلة من خلال التفاوض، وإلا سيجري التوجه للقضاء الإداري في أونروا أو القضاء الأوروبي”.

ومن المرجح أن يفقد أكثر من 68 موظفا نهاية العام الجاري أعمالهم، وقد تم إخطارهم، بذلك بينما سيفقد 180 موظفا كامل أعمالهم منتصف العام القادم .

وكالة معراج للأنباء

Comments: 0

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.