إيبوه، مينا – أكدت رئيسة جمعية الأخوات المسلمات الماليزية «سليمة»، يوم السبت، داتين أمينة حاج زكريا، أن تعزيز دور المرأة المسلمة في المجتمع يبدأ من تمكينها في المؤسسات المجتمعية، وفي مقدمتها المسجد، مشددةً على أهمية استعادة المسجد لدوره المحوري في حياة المسلمين، ليكون مركزًا للعبادة والتربية والتكافل وخدمة المجتمع، ومنبرًا لتعزيز الوعي بقضية المسجد الأقصى.
جاء ذلك خلال حوار خاص أجرته داتين أمينة مع وكالة أنباء «مينا» على هامش «مؤتمر المساجد الإقليمي 2026» المنعقد في ماليزيا
وتحدثت داتين أمينة عن الدور الذي يمكن أن يؤديه المسجد في بناء المجتمع، وأهمية إشراك المرأة في إدارته وبرامجه، فضلًا عن الدروس التي يمكن الاستفادة منها من تجربة المرأة الفلسطينية في تربية الأجيال وتعزيز الوعي بقضية المسجد الأقصى.
المسجد.. أكثر من مكان للعبادة
اقرأ أيضًا:سفير فلسطين: المقاومة لن تتوقف حتى تحرير فلسطين والمسجد الأقصى
وأوضحت داتين أمينة أن المسجد، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان مركزًا لمختلف شؤون حياة المسلمين، ولم يقتصر دوره على إقامة الصلاة، بل كان فضاءً للاجتماع والتواصل والتكافل والتربية وخدمة المجتمع.
وقالت: «ينبغي للمساجد اليوم أن تستعيد مسؤوليتها الحقيقية كمراكز للحياة المجتمعية، فهي تجمع مختلف الفئات العمرية؛ من كبار السن والشباب إلى الأطفال. والمهم أن يحسن القائمون عليها استقطاب هذه الفئات وتشجيعها على ارتياد المسجد».
وأشارت إلى أن تنظيم صفوف المصلين، بتقدم الرجال ووقوف الأطفال في الوسط والنساء خلفهم، يعكس جوانب من الحكمة والتنظيم الذي أرشد إليه الإسلام، وليس مجرد ترتيب شكلي.
وضربت مثالًا بعدد من المساجد التي نجحت في تشجيع الأطفال على أداء صلاة الفجر جماعة من خلال تقديم حوافز بسيطة لهم، معتبرةً ذلك استثمارًا تربويًا طويل الأمد لغرس محبة المسجد في نفوس الجيل الجديد منذ الصغر.
اقرأ أيضًا:ألفين تيدجو، سياسي من أصول إندونيسية، يفوز بمنصب عمدة ميسيساغا الكندية
إشراك المرأة في إدارة المساجد
وسلطت رئيسة «سليمة» الضوء على محدودية مشاركة المرأة في مجالس إدارة المساجد ولجانها، مؤكدةً أن إشراك النساء أمر ضروري لفهم احتياجات المرأة ووضع برامج تلبي تطلعاتها وتساعدها على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وقالت: «ينبغي إشراك النساء في إدارة المساجد حتى يتمكنّ من تقديم أفكارهن حول ما تحتاج إليه المرأة للنهوض بواقعها، فهناك قضايا خاصة بالنساء قد لا يدرك الرجال تفاصيلها بالقدر نفسه. والأمهات المعيلات، والنساء اللواتي يفتقرن إلى التعليم والمعرفة، يحتجن إلى عناية خاصة».
وأضافت أن المسجد يمكن أن يؤدي دورًا أكبر في مساندة الأمهات المعيلات والفئات الأضعف اقتصاديًا، إلى جانب توفير برامج لتطوير مهارات النساء وتمكينهن من الاعتماد على قدراتهن، ومنها مهارات الطهي وغيرها من المهارات التي يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل.
المرأة الفلسطينية.. وعي يبدأ من الأسرة
وفي حديثها عن المرأة الفلسطينية وعلاقتها بتربية الأبناء وقضية المسجد الأقصى، أعربت داتين أمينة، التي قالت إنها تتواصل مع عدد من النساء الفلسطينيات، عن إعجابها بما لمسته لديهن من وعي واهتمام بتربية أبنائهن منذ الصغر على محبة الله والقرآن الكريم والارتباط بقضية الأقصى.
وقالت: «إنهن نساء متعلمات وواعيات، ويؤدين دورًا حقيقيًا في تربية أبنائهن منذ الصغر على محبة الله والقرآن الكريم، وعلى الارتباط بقضية تحرير الأقصى».
وأشارت إلى انتشار الاهتمام بالتعليم وحفظ القرآن الكريم بين الفلسطينيين، موضحةً أن كثيرًا من الأطفال الفلسطينيين يبدأون حفظ القرآن في سن مبكرة، وأن ذلك – بحسب تقديرها – أكثر انتشارًا مما هو عليه في العديد من البلدان الأخرى.
اقرأ أيضًا:حرائق الغابات تلتهم 1,566 هكتارًا في كاليمانتان وإندونيسيا تحشد 51 ألف فرد لمكافحتها
وأكدت أن هذه التجربة تقدم نموذجًا مهمًا في دور المرأة في بناء وعي الأجيال، معتبرةً أن غرس القيم الدينية والوعي بقضايا الأمة منذ الطفولة يسهم في تشكيل جيل أكثر ارتباطًا بقضايا مجتمعه وأمته.
مسؤولية مشتركة في نصرة الأقصى
وفي ختام حديثها، دعت داتين أمينة المسلمين إلى تحمل مسؤوليتهم في التعريف بالقضية الفلسطينية، بدءًا من تثقيف أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم، مؤكدةً أن الوعي بالقضية هو الخطوة الأولى نحو اتخاذ مواقف عملية وبذل الجهود لنصرة المسجد الأقصى.
وقالت إن خدمة قضايا الأمة ليست مسؤولية الرجال وحدهم، بل تتطلب تكامل أدوار الرجال والنساء، مستشهدةً بقول الله تعالى في سورة التوبة، الآية 71: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
اقرأ أيضًا:جماعة المسلمين تدعو السعودية والحوثيين إلى وقف دائم لإطلاق النار
وشددت على ضرورة أن تدرك المرأة المسلمة مكانتها ودورها، قائلةً: «ينبغي للمرأة أن تثق بدورها، وألا تشعر بالدونية فتقول: أنا امرأة، ومكاني في الخلف فقط».
واستحضرت داتين أمينة سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأول من آمن به، بوصفها نموذجًا بارزًا للمرأة التي ساندت الدعوة الإسلامية وضحّت من أجلها، مشيرةً إلى ما قدمته من دعم ومؤازرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وما سخّرته من مالها ومكانتها في سبيل نصرة الإسلام.
وختمت بالقول: «نحن مدينون للسيدة خديجة؛ فبفضل تضحياتها وإيمانها وصلت إلينا رسالة الإسلام، ونعمنا بها إلى يومنا هذا». (ر/ر2)
وكالة مينا للأنباء
اقرأ أيضًا:إندونيسيا تدين استهداف المدنيين وسط التصعيد بين السعودية والحوثيين












Mina Indonesia
Mina Arabic