SCROLL TO CONTINUE WITH CONTENT

السلام في فلسطين يعني السلام في العالم

ADVERTISEMENT

SCROLL TO CONTINUE WITH CONTENT

كرة القدم والدين.. صوتان في دعم القضية الفلسطينية

Saturday, 25 July 2026 - 10:01 WIB

53 Views ㅤ

Dini Istiqomah - Saturday, 25 July 2026 - 10:01 WIB

أجواء في أحد ملاعب كرة القدم بإسبانيا تشهد هتافات تضامناً مع فلسطين. (الصورة: إنستغرام)

بقلم: الإمام يخش الله منصور

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى

﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ
[سورة محمد: 36]

اقرأ أيضًا:مركز الملك سلمان للإغاثة يطلق مساعدات لمتضرري زلزال جزيرة فلوريس في إندونيسيا

ولا تدل هذه الآية على تحريم كل أشكال اللعب أو الترفيه، وإنما تحذر من الانشغال بمتاع الدنيا حتى ينسى الإنسان آخرته، التي هي دار البقاء

ويبين الإمام الطبري، رحمه الله، في كتابه «جامع البيان» أن اللعب هو ما يلهي الإنسان عما ينبغي له، وأن اللهو هو ما لا منفعة فيه، وكلاهما يجسد طبيعة الحياة الدنيا الزائلة وما قد توقع فيه من غفلة وانخداع

ويصبح اللعب مذموماً إذا صرف الإنسان عن طاعة الله تعالى، أما الأنشطة الدنيوية التي تعود بالنفع أو تفضي إلى الخير، فلا تدخل في دائرة المنع

فالله سبحانه وتعالى لم يحرم على عباده الاستمتاع بما أباحه من متاع الدنيا، وإنما حذرهم من أن يشغلهم ذلك عن الغاية التي خلقهم من أجلها، وهي عبادة الله تعالى

اقرأ أيضًا:إندونيسيا: أكثر من 91 ألف إصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال دون 5 سنوات

ويضيف الإمام القرطبي، رحمه الله، أن هذه الآية ترشد إلى تحقيق التوازن بين شؤون الدنيا والآخرة، فالأصل في الترفيه والألعاب الإباحة، ما دامت لا تصرف الإنسان عن العبادة، ولا تشتمل على معصية، ولا تحول دون أدائه واجباته ومسؤولياته

وينظر الإسلام إلى الترفيه والرياضة باعتبارهما جزءاً من الفطرة الإنسانية، بل قد يصبحان من أعمال الطاعة إذا اقترنا بنية صالحة، كالمحافظة على الصحة، وتقوية البدن، وتعزيز روح الأخوة، والإسهام في تحقيق المصلحة العامة

وفي هذا السياق، يمكن لكرة القدم، إذا مورست بروح رياضية، وقامت على التعاون والانضباط وحسن الخلق، أن تكون وسيلة لبناء الشخصية، وتنمية روح العمل الجماعي، وترسيخ قيم التضامن بين أفراد المجتمع

ويمكن للشعبية الكبيرة التي يحظى بها اللاعبون والمدربون، فضلاً عن الاهتمام العالمي بالمباريات، أن تتحول إلى منصة لتعزيز التضامن، وترسيخ قيم التكافل الإنساني، والدفاع عن العدالة، ونشر روح الأخوة والرحمة

اقرأ أيضًا:تحطم مروحية عسكرية إندونيسية في سيرويان أثناء مهمة لإخماد حرائق الغابات

ومن هذا المنطلق، ينبغي أن ينظر المسلمون إلى كرة القدم برؤية متوازنة؛ فالمشكلة ليست في اللعبة نفسها، وإنما في الكيفية التي يتعامل بها الإنسان معها، والمكانة التي يمنحها لها في حياته

لا تجعلوا كرة القدم دينًا

في المنظور الإسلامي، ينبغي أن يوضع كل شيء في موضعه الصحيح. فكرة القدم لون من ألوان الترفيه، ولا حرج في حبها، لكن لا ينبغي أن تطغى محبة الإنسان لها على محبته لله تعالى ورسوله ﷺ. وقد تكون مصدراً للمتعة، لكنها لا يجوز أن تستولي على القلب حتى تشغل صاحبها عن أداء واجباته

وبالنسبة إلى بعض الناس في الغرب، أصبحت كرة القدم تؤدي جانبًا من الوظائف الاجتماعية التي كانت تقوم بها المؤسسات الدينية. فبدلاً من الذهاب إلى الكنيسة يوم الأحد، باتوا يقصدون الملاعب، وحلت هتافات الجماهير محل الأناشيد التي كانت تتردد في دور العبادة، وأصبح الانتماء إلى الأندية ينتقل من الآباء إلى الأبناء بوصفه جزءًا من تقاليد الأسرة

اقرأ أيضًا:إندونيسيا تسعى إلى تسريع تشغيل مركز آسيان لمكافحة تلوث الضباب الدخاني

ولهذا وصف عدد من علماء الاجتماع كرة القدم بأنها «دين مدني» (Civil Religion)، إذ رأوا أنها تؤدي وظائف اجتماعية تتجاوز حدود الرياضة. ويشير الصحفي الرياضي البريطاني سيمون كوبر إلى أن كرة القدم في بلاده تحولت إلى عنصر من عناصر الهوية الاجتماعية، وأصبحت تؤثر في الحياة السياسية وتمثل رمزًا للفخر الوطني

ولا يُقصد بوصف كرة القدم بأنها «دين» المعنى العقدي أو اللاهوتي، وإنما المقصود أنها باتت تؤدي بعض الوظائف الاجتماعية التي تضطلع بها الأديان، مثل تعزيز الشعور بالانتماء، وتقوية أواصر التضامن، وإيجاد طقوس جماعية مشتركة

ومن هنا، ينبغي للمسلمين ألا يقعوا في تحويل كرة القدم إلى «دين جديد» ينافس الإسلام على مكانته في حياتهم. فحب الأندية واللاعبين يجب ألا يتحول إلى تعصب يطغى على محبة الله تعالى ورسوله ﷺ

كرة القدم منبر للدعوة

اقرأ أيضًا:إندونيسيا والفلبين تبحثان تعزيز القدرات الدفاعية وحماية مواطني البلدين

إن الاهتمام الجماهيري الواسع بكرة القدم يمكن أن يتحول إلى وسيلة لنشر قيم الأخوة، وتعزيز روح التضامن، وترسيخ التعاطف مع الشعوب التي لا تزال ترزح تحت الاحتلال والظلم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني

كما أن الشعبية التي يحظى بها نجوم كرة القدم يمكن أن تسهم في تحقيق المصلحة العامة. وهنا تكتسب كرة القدم بُعدًا أسمى؛ فلا تقتصر على التنافس من أجل إحراز الألقاب، بل تغدو منبرًا لنشر القيم الإسلامية العالمية، وتعزيز روح الأخوة، وإعلاء صوت المظلومين، والدفاع عن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال

وقد حرص كثير من لاعبي كرة القدم المسلمين على استثمار هذه المنصة لإبراز هويتهم الإسلامية. فالسجود شكراً لله بعد تسجيل الأهداف، والتحلي بحسن الخلق في الفوز والخسارة، واحترام المنافس، وإظهار التعاطف مع الآخرين، كلها صور من الدعوة العملية التي تترك أثرًا بالغًا في النفوس

ومن أبرز الأمثلة على ذلك النجم المصري محمد صلاح، الذي لم يشتهر بمهاراته التهديفية فحسب، بل عُرف أيضاً بحرصه على إظهار هويته الإسلامية داخل الملعب وخارجه

اقرأ أيضًا:سفير فلسطين: المقاومة لن تتوقف حتى تحرير فلسطين والمسجد الأقصى

فقد أصبح سجوده شكراً لله بعد تسجيل الأهداف مشهداً مألوفاً في الملاعب الأوروبية والعالمية. وخارج المستطيل الأخضر، دعا محمد صلاح في أكثر من مناسبة إلى وقف الهجمات على المدنيين في قطاع غزة، وطالب بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية

ولم يكن محمد صلاح الوحيد في هذا النهج، بل يشاركه فيه عدد من اللاعبين المسلمين، من بينهم لامين يامال، جناح المنتخب الإسباني، الذي أبدى في مناسبات مختلفة تعاطفه مع الشعب الفلسطيني، سواء عبر منشوراته وتعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال تصريحاته العلنية ودعمه للمبادرات الإنسانية

ومن الأمثلة البارزة أيضاً النجم السنغالي ساديو ماني، وهو ابن إمام مسجد، وقد عُرف بأعماله الإنسانية الواسعة، إذ خصص جانباً كبيراً من دخله لتمويل المنح الدراسية، وبناء المستشفيات والمساجد والمدارس، إلى جانب تطوير المرافق العامة والبنية التحتية في مسقط رأسه، قرية بامبالي جنوبي السنغال

وتقديراً لعطائه الإنساني، نال ساديو ماني جائزة «سقراط» لعام 2022، التي تُمنح للاعبين الذين يتركون أثراً بارزاً في خدمة المجتمع. ولا غرابة في ذلك، فهو يجسد في سلوكه العملي القيم الإسلامية التي يدعو إليها القرآن الكريم، ولا سيما ما جاء في سورة الماعون (الآيات 1-6)

اقرأ أيضًا:مجموعة العمل للأقصى تطلق شهر التضامن مع فلسطين لعام 2026 في ساحة موناس

ولا يقتصر التضامن مع فلسطين على اللاعبين، بل يمتد إلى المدرجات أيضاً. فقد دأب مشجعو نادي سلتيك الإسكتلندي، على مدى سنوات، على رفع الأعلام الفلسطينية في المباريات المهمة، تعبيراً عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني

وفي المغرب، دأب أنصار نادَي الرجاء البيضاوي والوداد الرياضي على تقديم لوحات جماهيرية ورسائل تضامن مع غزة في مناسبات عديدة، في مشهد يؤكد أن كرة القدم قادرة على أن تكون فضاءً تلتقي فيه الضمائر، ومنبراً يحمل رسائل إنسانية تتجاوز حدود الدول والأعراق والأديان

ويبرهن هذا المشهد على أن فلسطين لم تغب يوماً عن ضمير العالم. فحتى في خضم أجواء المنافسات الرياضية، يظل هناك من يذكّر بأن شعباً لا يزال يعيش تحت الاحتلال، وقد فقد كثير من أبنائه منازلهم وأفراداً من عائلاتهم، بل وحتى حقهم في ممارسة كرة القدم على أرضهم

ومن جانب آخر، تعلّم كرة القدم أيضاً أهمية القيادة والانضباط. فلكل لاعب داخل الملعب دور محدد، غير أن الجميع يتحرك وفق الخطة التي يضعها المدرب. ومن دون الانضباط والالتزام بالتوجيهات، يفقد الفريق توازنه

اقرأ أيضًا:حفل أندريا بوتشيلي بين حقوق الإنسان ونصرة فلسطين

وتؤكد كرة القدم أن الفوز لا يتحقق بمهارة لاعب واحد، مهما بلغت قدراته. فالمهاجم، مهما بلغت براعته، يحتاج إلى تمريرات دقيقة من زملائه، وإلى صلابة خط الدفاع، ويقظة حارس المرمى، وإلى الخطة التي يضعها المدرب

ومن هنا، تقدم كرة القدم درساً مهماً في قيمة العمل الجماعي، إذ إن النجاح ثمرة لتكاتف الجهود، والانتصار لا يتحقق بالأمجاد الفردية، بل بالعمل المشترك

وهذا هو المعنى الذي يؤكد عليه الإسلام في حياة الجماعة؛ فالالتزام بتوجيهات القيادة، والثبات في مواجهة التحديات، من أهم أسباب النجاح. وفي ميدان الدعوة، لا يتحقق النجاح إلا من خلال عمل جماعي منظم، يقوم على التعاون وحسن التنظيم. وهذه هي القيم التي ينبغي أن تظل حاضرة في مواجهة الظلم والاحتلال

وهنا تلتقي ثلاثة عناصر: الدين، وكرة القدم، وفلسطين. فالدين يرسخ العقيدة والقيم والأخلاق، وكرة القدم توفر منصة تصل إلى مليارات البشر، أما فلسطين فتمثل البوصلة التي توجه هذا الحضور نحو نصرة الحق، حتى لا تبقى الشهرة مجرد وسيلة للترفيه

اقرأ أيضًا:حرائق الغابات تلتهم 1,566 هكتارًا في كاليمانتان وإندونيسيا تحشد 51 ألف فرد لمكافحتها

وحين تجتمع هذه العناصر، لا يعود المستطيل الأخضر مجرد ساحة لتسجيل الأهداف، بل يغدو منبراً لنشر قيم العدالة، وتعزيز روح الأخوة، وتذكير العالم بأن الحرية والكرامة الإنسانية قيم تستحق أن يُناضل من أجلها

ولا ينبغي أن يُختزل كأس العالم 2026 في تتويج بطل جديد أو تسجيل أهداف جميلة، بل ينبغي أن يكون محطة تؤكد أن الرياضة قادرة على أن تكون وسيلة للدعوة، ووسيلة لبناء الشخصية، ومنبراً للرسالة الإنسانية

وما دام هناك منبر يصل صداه إلى العالم، فلا ينبغي أن يخفت الصوت المطالب بوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، والداعي إلى دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال. فذلك هو الانتصار الحقيقي، حين تصبح الرياضة جسراً للتضامن، ويمنح كل هتاف في المدرجات أملاً جديداً لقضية الإنسان والعدالة

فلنجعل الرياضة وسيلة لتحقيق الإنجازات، وتعزيز الأخوة، والمحافظة على الصحة، ولنجعل الدين البوصلة التي تهدي خطواتنا، حتى تصبح الشهرة وسيلة لتحقيق المصلحة العامة وخدمة الإنسان

اقرأ أيضًا:متظاهرون يواصلون احتجاجاتهم ضد الحكومة في جاكرتا

والله أعلم بالصواب

توصيات لك