SCROLL TO CONTINUE WITH CONTENT

السلام في فلسطين يعني السلام في العالم

ADVERTISEMENT

SCROLL TO CONTINUE WITH CONTENT

النكبة الفلسطينية.. كيف نواصل دعم فلسطين ونصرة شعبها؟

Sunday, 17 May 2026 - 17:38 WIB

24 Views ㅤ

Dini Istiqomah - Sunday, 17 May 2026 - 17:38 WIB

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم الإمام يخشى المنصور

قال الله تعالى:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

اقرأ أيضًا:أبو أيوب الأنصاري.. مُلهِم فتح القسطنطينية

[التوبة: 71]

إن وحدة الأمة الإسلامية لا ينبغي أن تبقى مجرد شعارٍ يُرفع أو هويةٍ تُردَّد، بل يجب أن تتجسد في مواقف عملية تُناصر المظلوم، وتساند الضعيف، وتسعى إلى تحقيق الخير وصون المصلحة العامة. فالأخوّة في الإسلام ليست كلماتٍ تُقال، وإنما مسؤولية أخلاقية وروحية تفرض الانحياز إلى الحق والدفاع عن العدالة.

وعندما يتعرض إخوة لنا في العقيدة للاحتلال والقتل والتهجير، فإن على المسلمين في مختلف أنحاء العالم واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاههم، كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته.

وتتجلّى معاني هذه الآية بوضوح عند الحديث عن مأساة النكبة الفلسطينية. فمنذ عام 1948، يعيش الشعب الفلسطيني فصولاً متواصلة من التهجير القسري، وفقدان الوطن، وتدمير القرى، والمعاناة الممتدة في مخيمات اللجوء، ولا تزال هذه المأساة مستمرة حتى يومنا هذا.

اقرأ أيضًا:قراءة في توجيهات المؤتمر الثامن للمسلمين في إندونيسيا من منظور أُولي الألباب

فلسطين… الأرض الجريحة

فلسطين أرض الأنبياء، ومهد حضارات إنسانية عريقة، وفيها المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وعلى مدى قرون طويلة، كانت هذه الأرض موطنًا لشعوب تعايشت في ظل تنوع ديني وثقافي واسع. غير أن فلسطين تحوّلت خلال القرن الأخير إلى رمزٍ لمعاناة إنسانية لم تنتهِ فصولها حتى اليوم.

فالأزمة التي تعيشها فلسطين منذ ما يقارب ثمانية عقود لم تعد مجرد قضية جيوسياسية، بل أصبحت قصة ممتدة من الاحتلال والاقتلاع وفقدان الوطن، إلى جانب التدمير المنهجي وسلب الإنسان أبسط حقوقه في الحياة والكرامة.

وبالنسبة للشعب الفلسطيني، فإن النكبة ليست حدثًا تاريخيًا عابرًا، بل جرحٌ متوارث عبر الأجيال. فأطفال فلسطين اليوم ما زالوا يعيشون الخوف ذاته الذي عاشه أجدادهم قبل عقود؛ تُهدم بيوتهم، وتُصادر أراضيهم، فيما أصبحت أصوات القصف والانفجارات جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية.

اقرأ أيضًا:مرةً أخرى.. العلاقات الإندونيسية الفلسطينية

وتشير كلمة “النكبة” إلى “الكارثة الكبرى”، وهو المصطلح الذي يُطلق على أحداث عام 1948، حين أُجبر أكثر من 700 ألف فلسطيني على مغادرة وطنهم عقب قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي. وقد دُمّرت آنذاك مئات القرى والمزارع، وقُتل آلاف المدنيين، فيما لا يزال ملايين الفلسطينيين يعيشون لاجئين حتى اليوم.

الخلفية التاريخية للنكبة

قبل عام 1948، كانت فلسطين أرضًا تنعم باستقرار نسبي، يعيش أهلها في ظل تنوع ديني وثقافي غني، حيث تعايش المسلمون والمسيحيون واليهود في مدن عديدة مثل القدس وحيفا ويافا وغيرها.

غير أن التحولات الكبرى بدأت مع صدور وعد بلفور، الذي أعلنت فيه الحكومة البريطانية دعمها لإقامة “وطن قومي لليهود” على أرض فلسطين.

اقرأ أيضًا:كرة القدم والدين.. صوتان في دعم القضية الفلسطينية

ويرى المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي أن وعد بلفور لم يكن مجرد وثيقة دبلوماسية بريطانية، بل شكّل بوابة سياسية مهّدت الطريق أمام المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين خلال القرن العشرين.

وفي المقابل، يذكر المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، في كتابه “التطهير العرقي في فلسطين”، أن تهجير الشعب الفلسطيني عام 1948 لم يكن مجرد نتيجة للحرب، بل جاء ضمن عملية تطهير عرقي نُفذت بصورة منظمة وعلى نطاق واسع.

وبعد صدور وعد بلفور، شهدت الهجرة اليهودية القادمة من أوروبا إلى فلسطين تصاعدًا ملحوظًا، ما أدى إلى زيادة التوترات بين السكان الفلسطينيين الأصليين والمجموعات الصهيونية التي وصلت بدعم سياسي وعسكري من قوى غربية.

استمرار معاناة فلسطين حتى اليوم

اقرأ أيضًا:تضحيات مقاومي غزة من أجل المصلحة المشتركة

حتى يومنا هذا، يتوزع ملايين اللاجئين الفلسطينيين بين الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى قطاع غزة والضفة الغربية. ويعيش كثير منهم في مخيمات لجوء تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، حيث وُلدت أجيال متعاقبة تحت صفة “لاجئين”، دون أن تتاح لهم فرصة رؤية أرض أجدادهم أو العودة إليها.

وفي قطاع غزة، أدى الحصار المستمر منذ سنوات طويلة إلى أزمة إنسانية خانقة، جعلت من هذه البقعة الصغيرة، التي يعيش فيها أكثر من مليوني إنسان، ما يُوصف بأنه “أكبر سجن مفتوح في العالم”.

وتعاني غزة من نقص حاد في الغذاء والكهرباء والوقود والأدوية، فيما خلّفت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة دمارًا واسعًا طال المستشفيات والمدارس والبنية التحتية المدنية، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

أما في الضفة الغربية، فلا يزال الاستيطان ومصادرة الأراضي يتوسعان من خلال بناء مستوطنات غير قانونية، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، وحواجز عسكرية، واعتقالات تُنفذ في كثير من الأحيان دون إجراءات قضائية واضحة.

اقرأ أيضًا:مقاضاة الدولة الصهيونية الإسرائيلية

كما لم تسلم الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الأطفال والنساء، من الاعتقال أو الاحتجاز دون محاكمة، وهو ما دفع العديد من المنظمات الحقوقية الدولية إلى إدانة هذه الممارسات بصورة متكررة.

ويشكّل المسجد الأقصى شاهدًا حيًا على معاناة الشعب الفلسطيني وما يواجهه من تضييق وقيود مستمرة. فقد باتت القيود المفروضة على أداء الشعائر الدينية، واقتحامات قوات الاحتلال، إلى جانب الممارسات الاستفزازية التي تقوم بها جماعات متطرفة، عوامل متكررة تؤدي إلى تأجيج التوتر في المكان.

وقد أكد الشيخ عكرمة صبري مرارًا أن المسجد الأقصى يشهد على الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها المسلمون في هذا الموقع المقدس، في ظل سياسات تستهدف وجودهم وحقهم في العبادة.

ومن هذا المنطلق، فإن مأساة النكبة لم تتوقف عند حدود عام 1948، بل ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم. فمعنى الاحتلال الحديث لا يقتصر على القوة العسكرية وحدها، بل يمتد ليشمل الحصار الاقتصادي، والهيمنة على المعلومات، والاعتداء على المقدسات، ومحاولات طمس الهوية التاريخية للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا:إدارة الأزمات الغذائية في تجربة نبيّ الله يوسف عليه السلام

كيف كان رد فعل العالم؟

أصدرت الأمم المتحدة عشرات القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولعل أبرزها قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948، الذي نصّ على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

ومع ذلك، لم يُكتب لمعظم هذه القرارات التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، الأمر الذي جعل الشعب الفلسطيني يعيش حالة مستمرة من عدم اليقين، في ظل عجز المجتمع الدولي عن فرض العدالة.

وعلى مدى عقود طويلة، قدمت بعض الدول الغربية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، دعمًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا لإسرائيل، وهو ما أثار انتقادات متكررة تتعلق بازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا:تاريخ الإسلام في إيران: السنّة والشيعة وتحولات الواقع المعاصر

ورغم ذلك، لا تزال موجات التضامن مع فلسطين تتوسع في مختلف أنحاء العالم، لا سيما بعد أحداث أكتوبر 2023، حيث شهدت العديد من المدن مظاهرات وفعاليات سلمية داعمة للشعب الفلسطيني.

وشارك في هذه التحركات طلاب وأكاديميون ونشطاء حقوق إنسان ورجال دين، مطالبين بوقف الاحتلال وحماية المدنيين. كما اتسعت حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد الجهات التي يُنظر إليها على أنها تدعم استمرار الاحتلال.

غير أن كثيرًا من المراقبين يرون أن استجابة العالم الإسلامي لا تزال دون مستوى حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إذ إن الانقسامات الداخلية وتغليب المصالح الوطنية في بعض الأحيان يضعفان من قوة التضامن ويحدّان من فاعليته.

وفي المقابل، يؤكد عدد من العلماء المعاصرين أن نصرة فلسطين واجب على الأمة الإسلامية جمعاء، وأن القضية الفلسطينية لا تُختزل في كونها قضية شعب واقع تحت الاحتلال فحسب، بل هي أيضًا رمز لكرامة الأمة، ومحور أساسي في الدفاع عن العدالة، وأمانة كبرى سيُسأل عنها الإنسان أمام الله تعالى.

اقرأ أيضًا:الإنسان الهمجي والدولة الهمجية في العصر الحديث

وقد أكد الرئيس الإندونيسي الأول أحمد سوكارنو، ومعه نائبه محمد حتّا، أن إندونيسيا ستظل تقف في مواجهة كل أشكال الاستعمار ما دامت فلسطين لم تنل استقلالها الكامل وتُستعد حقوق شعبها. ويعكس هذا الموقف أن التضامن مع فلسطين ليس مجرد خيار سياسي، بل امتداد لرسالة النضال الإنساني التي حملها مؤسسو الدولة الإندونيسية.

وفي السياق نفسه، قال الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا إن حرية بلاده لا تكتمل ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بحريته. وهو تصريح يجسد رؤية عالمية تعتبر القضية الفلسطينية جزءًا من النضال الإنساني ضد الاستعمار والظلم.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن مسؤولية الشعب الإندونيسي في استكمال مسيرة الاستقلال لم تكتمل بعد، ما دام الشعب الفلسطيني لا يزال يرزح تحت الاحتلال. فديباجة الدستور الإندونيسي لعام 1945 تؤكد أن الحرية حق لكل الشعوب، وأن الاستعمار بجميع أشكاله مرفوض لأنه يتعارض مع قيم الإنسانية والعدالة.

ماذا يمكننا أن نفعل اليوم من أجل فلسطين؟

اقرأ أيضًا:فلسطين و مجلس السلام : حقوق غير قابلة للتفاوض

تقع على عاتق النخب الفكرية والثقافية مسؤولية كبرى في تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية وترسيخ المعرفة بتاريخ فلسطين، حتى تتمكن الأجيال الشابة من فهم جذور القضية بوعي موضوعي بعيدًا عن التضليل والدعاية المنحازة.

كما يتحمل المثقفون والأكاديميون والصحفيون مسؤولية أخلاقية في إيصال الحقيقة، خاصة في ظل سيل متواصل من حملات التضليل وتشويه الوقائع.

وتؤدي وسائل الإعلام دورًا محوريًا في هذا السياق، إذ ينبغي إبقاء الصحافة الإنسانية حيّة وفاعلة. فبإمكان الصحفيين والكتّاب أن يسهموا عبر المقالات والكتب والقصائد والأفلام الوثائقية والأبحاث والسرديات الإنسانية التي تنقل صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم. فالاحتلال لا يقتصر على القوة العسكرية وحدها، بل يمتد أيضًا إلى الهيمنة على الرواية والمعلومات.

وقد أوضح المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، في كتابه “مسألة فلسطين”، كيف أن وسائل الإعلام والخطاب العالمي كثيرًا ما يتجاهلان الرواية الفلسطينية ويطمسان معاناة الشعب الفلسطيني. ومن هنا، فإن إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الفضاء العام يُعد جزءًا من معركة الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية.

وفي الوقت ذاته، ينبغي مواصلة دعم حملات المقاطعة والضغط الأخلاقي، من خلال تبني خيارات استهلاكية مسؤولة، ومساندة المبادرات الداعية إلى السلام وحقوق الإنسان. وقد أثبت التاريخ أن الضغط الشعبي الدولي لعب دورًا حاسمًا في إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

ولا يقل أهمية عن ذلك العمل على تعزيز وحدة الأمة، بحيث تبقى فلسطين قضية جامعة لا ساحة للخلاف والانقسام. فالتضامن الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على لحظات العاطفة العابرة، بل يجب أن يتحول إلى عمل منظم ومستدام قائم على الوعي والمسؤولية.

إن فلسطين ليست امتحانًا لصمود شعبها فحسب، بل اختبارٌ حيٌّ لضمير العالم بأسره. ولذلك، يستطيع كل إنسان أن يؤدي دورًا في هذه القضية العادلة، فالمساهمات الصغيرة قد تكون عظيمة الأثر عند الله تعالى إذا اقترنت بالإخلاص والوحدة والاستمرار.

إن النكبة ليست مجرد مأساة من الماضي، بل جرح إنساني ما زال ينزف حتى اليوم. فآثارها لا تزال واضحة في عيون الأطفال الفلسطينيين الذين نشؤوا وسط الحروب، وفي أنقاض المنازل المدمرة في غزة، وفي حنين ملايين اللاجئين الذين لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى ديارهم.

وربما نعجز اليوم عن إيقاف آلة الحرب بصورة مباشرة، لكن ما نقدمه من دعم لفلسطين قد يصبح جزءًا من مسيرة طويلة لإنهاء الاحتلال، وإقامة العدالة، وصون القيم الإنسانية في العالم.

ويكفي المؤمن يقينًا قول الله تعالى:

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾

وقد أشار سيد قطب، في تفسيره “في ظلال القرآن”، إلى أن هذه الآية تحمل بشارة بزوال الظلم والطغيان، رغم أن المسلمين كانوا آنذاك في مرحلة ضعف بمكة. لكن الرسول ﷺ وصحابته كانوا على يقين بأن الحق منتصر لا محالة، حتى جاء فتح مكة نصرا عظيما.

وقد تلا النبي ﷺ هذه الآية وهو يحطم أصنام المشركين حول الكعبة يوم فتح مكة.

ونسأل الله أن يكتب للشعب الفلسطيني فرجًا قريبًا، وأن يرفع عن المسجد الأقصى المبارك ظلم الاحتلال، وأن يجعل للحق كلمةً تعلو مهما طال أمد الباطل.

وكالة مينا للأنباء

توصيات لك